قال الإمام أحمد: (( لا أعلم في إيجاب العمرة حديثًا أجود من هذا ولا أصح منه ) ).
القول الثاني:
قالوا: إن اعمرة سنة وليست بواجبة، وروي ذلك عن ابن مسعو، وبه قال مالك، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، وهو رواية عن الإمام أحمد نصرها شيخ الإسلام ابن تيمية.
وقد استدل هؤلاء بما يأتي:
1 -ما رواه جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: سُئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن العُمرة أواجبة هي؟ قال: (( لا وأن تعتمر خير لك [1] ) .
2 -أن الأصل عدم وجوبها؛ لأن الأصل براءة الذمة من التكاليف ولا ينتقل عن الأصل إلا بدليل ناقل، ولا دليل هنا يصلح لذلك.
3 -قوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97] .
حيث اقتصر الله جل وعلا على الواجب في هذه الآية دون سواه [2] .
قال في روضة الطالبين: (( .... في العمرة قولان الأظهر الجديد أنها فرض كالحج والقديم سنة ) ) [3] .
وقال في المقنع: (( يجب الحج والعمرة مرة واحدة ) ) [4] .
وقد أطال شيخ الإسلام ابن تيمية النفس في هذا الموضوع في شرح العمدة [5] ورجح عدم وجوب العُمرة في مجموع الفتاوي فقال: (( والأظهر أن العمرة ليست بواجبة وأن من حج ولم يعتمر فلا شيء عليه سواء ترك العمرة عامدًا أو ناسيًا؛ لأن الله إنما فرض في كتابه الحج .... ) ) [6] .
صفة العُمرة:
(1) رواه الترمذي. انظر: ضعيف الترمذي ص 108 وقال عنه الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال الألباني: ضعيف الإسناد.
(2) انظر: المغني جـ 5 ص 13.
(3) روضة الطالبين جـ 3 ص 17.
(4) المقنع جـ 1 ص 386.
(5) انظر: شرح العمدة في بيان مناسك الحج والعمرة. تحقيق أخينا الدكتور صالح بن محمد الحسن جـ 1 ص 88.
(6) انظر: مجموع الفتاوي جـ 26 ص 5/ 7.