إذا أراد المسلم أن يحرم بالعُمرة فالمشروع في حقه أن يغتسل ويتنظف ويزيل ما به من شعر الإبط والعانة، ويقلم أظافره ويتطيب بما شاء من أنواع الطيب، وهذا كله شنة في حق الرجال والنساء حتى الحائض والنفساء؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - أمر أسماء بنت عميس حين نفست أن تغتسل عند إحرامها وتستثفر بثوب [1] ، وبعد الإغتسال والطيب يصلي غير حائض ونفساء وينوي الإحرام قائلًا: لبيك عمرة، لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، ويرفع بها الرجل صوته، وتسر بها المرأة.
وإذا كان من يُريد الإحرام خائفًا من عائق يعوقه فينبغي له أن يشترط قائلًا: فإن حسبني حابس فمحلي حيث حبستني، وهنا إن حصل له مانع يمنعه من إتمام النُسك فإنه يحل ولا شيء عليه، ويستحب للمحرم أن يكثر من التلبية عندما يرتفع الطريق أو ينخفض أو يقبل الليل أو يدبر، ومع ذلك كله عليه أن يسأل الله الجنة ويستعيذ به من النار، ثم إذا وصل المسجد الحرام، قدم رجله اليمنى وقال: بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواي رحمتك.
ثم يذهب ليبدأ الطواف فيستلم الحجر الأسود بيده اليمنى ويقبله، فإن لم يتيسر تقبيله؛ قبل يده إن استلمه بها، فإن لم يتيسر استلامه بيده فإنه يستقبل الحجر يشير إليه بيده إشارة ولا يقبلها ويقول عند استلام الحجر أو الإشارة إليه: الله أكبر، ثم يدعو بما شاء حتى يأتي الركن اليماني فيستلمه من غير تقبيل، فإن لم يتيسر لم يشر إليه ويقول بين الركنين:
{رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} ثم كلما حاذى الحجر الأسود كبر، يفعل ذلك في اشواطه الشبعة، وهنا ينبغي للمعتمر أن يتبه لأمرين هامين:
أحدهما:
(1) كما ثبت في صحيح مسلم من حديث جابر الطويل. انظر صحيح مسلم جـ 4 ص 39.