فهرس الكتاب
غزو الرصافة لمعاوية، وتوفي مرابطًا بأرض الروم سَنَة اثنتين وخمسين، وَلَا صُحبة لَهُ.
34-سَمُرَة بن جندب -ع- ابن هلال الفزاري1.
لَهُ صحبة ورواية وشرف، ولي إمرة الْكُوفَة والْبَصْرَة خلافة لزياد.
رَوَى عَنْهُ: ابنه سليمان، وأَبُو قِلابة الجَرْمي، وأَبُو رجاء العُطَاردي، وأَبُو نَضْرة العَبْدي، وعَبْد اللَّهِ بن بُريْدة، ومحمد بن سِيرين، والحسن بن أَبِي الْحَسَن، وسماعة مِنْهُ ثابت، فالصحيح لزوم الاحتجاج بروايته عَنْهُ، وَلَا عبرة بقول من قَالَ من الأئمة: لَمْ يسمع الْحَسَن من سَمُرة؛ لأن عندهم عِلما زائدًا عَلَى مَا عندهم من نفي سماعة مِنْهُ2.
وَكَانَ سَمُرة شديدًا عَلَى الخوارج، فقتل منهم جَمَاعَة، وَكَانَ الْحَسَن وابن سيرين يُثْنيان عَلَيْهِ.
وَقَالَ مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ لِعَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي بَيْتٍ:"آخِرُكُمْ مَوْتًا فِي النَّارِ"3. فِيهِمْ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ، قَالَ أَبُو نَضْرَةَ: فَكَانَ سَمُرَةُ آخِرُهُمْ مَوْتًا.
أَبُو نَضْرَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، لَكِنْ لِلْحَدِيثِ مَعَ غَرَابَتِهِ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَكِيمٍ - وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ بِجُرْحٍ- قَالَ: ثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ حَكِيمٍ الضَّبِّيُّ قَالَ: كُنْتُ أَمُرُّ بِالْمَدِينَةِ، فَأَلْقَى أَبَا هُرَيْرَةَ، فَلَا يَبْدَأُ بِشَيْءٍ حَتَّى يَسْأَلَنِي عَنْ سَمُرَةَ، فَإِذَا أَخْبَرْتُهُ بِحَيَاتِهِ فَرِحَ، فَقَالَ: إِنَّا كُنَّا عَشَرَةٌ فِي بَيْتٍ، وَإِنّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَامَ وَنَظَرَ فِي وُجُوهِنَا، وَأَخَذَ بِعُضَادَتَيِ الْبَابِ، ثُمَّ قَالَ:"آخِرُكُمْ مَوْتًا فِي النَّارِ"4. فَقَدْ مَاتَ مِنَّا ثَمَانِيَةٌ، وَلَمْ يَبْقَ غَيْرِي وَغَيْرُ سَمُرَةَ، فَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيَّ من أن أكون قد ذقت الموت.
1 انظر: الطباقت الكبرى"6/ 34"،"7/ 49"، والتاريخ الكبير"4/ 176"، والجرح والتعديل"4/ 154"، والاستيعاب"2/ 77-79".
2 قال الذهبي في السير"3/ 184": قد ثبت سماع الحسن من سمرة، ولقيه بلا ريب، صرح بذلك في حديثين.
3 حديث ضعيف: وأورده المصنف في السير"3/ 184"، وقال: حديث غريب جدا، ولم يصح لأبي نضرة سماع من أبي هريرة.
4 حديث ضعيف: فيه أنس بن حكيم في عداد المجهولين.