الأبرد فِي طَلَبِ الْقَوْمِ، قَالَ: وَأَقَامَ شَبِيبٌ بِكِرْمَانَ، حَتَّى إِذَا انْجَبَرَ وَاسْتَرَاشَ كَرَّ رَاجِعًا، فَيَسْتَقْبِلُهُ ابن الأبرد بِجِسْرِ دُجَيْلٍ، فَالْتَقَيَا فَعَبَرَ شَبِيبٌ إِلَى ابْنِ الأبرد فِي ثَلاثَةِ كَرَادِيسَ، فَاقْتَتَلُوا أَكْثَرَ النَّهَارِ، وَثَبَتَ الْفَرِيقَانِ، وَكَرَّ شَبِيبٌ وَأَصْحَابُهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلاثِينَ كَرَّةً، وَابْنُ الأَبْرَدِ ثَابِتٍ، ثُمَّ آلَ أَمْرُهُمْ إِلَى أَنِ ازْدَحَمُوا عِنْدَ الْجِسْرِ، وَاضْطَرَّ شَبِيبٌ أَصْحَابَ ابْنِ الأَبْرَدِ إِلَى الْجِسْرِ، وَنَزَلَ فِي نَحْوِ مِائَةٍ، فَتَقَاتَلُوا إِلَى اللَّيْلِ قِتَالا عَظِيمًا، ثُمَّ تَحَاجَزُوا.
وَقَالَ أَبُو مِخْنَفٍ: حَدَّثَنِي فَرْوَةُ قَالَ: مَا هُوَ إِلا أَنِ انْتَهَيْنَا إِلَى الْجِسْرِ، فَعَبَرَنَا شَبِيبٌ فِي الظُّلْمَةِ وَتَخَلَّفَ فِي آخِرِنَا فَأَقْبَلَ عَلَى فَرَسِهِ، وَكَانَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجْرَةٌ فَنَزَا فَرَسُهُ عَلَيْهَا وَهُوَ عَلَى الْجِسْرِ، فَاضْطَرَبَتِ الْمَاذَيانَةُ وَنَزَلَ حَافِرُ الْفَرَسِ عَلَى حَرْفِ السفينة فنزل فِي الْمَاءِ فَلَمَّا سَقَطَ قَالَ: {لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا} [الأنفال: 42] فَانْغَمَسَ ثُمَّ ارْتَفَعَ فَقَالَ: {ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} [الأنعام: 96] .
قَالَ: وَقِيلَ كَانَ مَعَهُ رِجَالٌ قَدْ أَصَابَ مِنْ عَشَائِرِهِمْ وَأَبْغَضُوهُ، فَلَمَّا تَخَلَّفَ فِي السَّاقَةِ اشْتَوَرُوا فَقَالُوا: نَقْطَعُ بِهِ الْجِسْرُ، فَفَعَلُوا، فَمَالَتِ السُّفُنُ، وَنَفَرَ فَرَسُهُ فَسَقَطَ وَغَرِقَ.
ثُمَّ تَنَادَوْا بَيْنَهُمْ: غَرِقَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَاسْتَخْرَجُوهُ وَعَلَيْهِ الدِّرْعُ1.
قَالَ أَبُو مِخْنَفٍ: فَسَمِعْتُهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ شُقَّ بَطْنُهُ فَأُخْرِجَ قَلْبُهُ، فَكَانَ مُجْتَمِعًا صُلْبًا، كَأَنَّهُ صَخْرَةٌ، وَأَنَّهُ كَانَ يُضْرَبُ بِهِ الأَرْضُ فَيَثِبُ قَامَةَ الإِنْسَانِ2.
وَسَيَأْتِي فِي تَرْجَمَتِهِ مِنْ أَخْبَارِهِ أَيْضًا.
وَفِيهَا: أَمْرُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ بِجَامِعِ مِصْرَ، فَهُدِمَ وَزَيْدُ فِيهِ مِنْ جهاته الأربع.
وأمر ببناء حصن الإسكندرية، وَكَانَ مَهْدُومًا مُنْذُ فَتَحَهَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ.
وَفِيهَا: افْتَتَحَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ هِرْقَلَةَ وَهِيَ مَدِينَةٌ مَعْرُوفَةٌ دَاخِلَ بِلادِ الرُّومِ.
وَحَجَّ بِالنَّاسِ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ.
وَفِيهَا: توغل عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأُمَوِيُّ بِسِجِسْتَانَ، فَأُخِذَ عَلَيْهِ الطَّرِيقُ، فَأَعْطَى مَالا حَتَّى خَلَّوْا عَنْهُ، فَعَزَلَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ وَوَجَّهَ مَكَانَهُ مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ بْنِ عبيد الله3.
1، 2 خبر ضعيف: أبو مخنف من المتروكين.
3 انظر: تاريخ خليفة"ص/ 171-173"، تاريخ الطبري"6/ 262-318"، الكامل"4/ 448"، البداية"9/ 20-24"، صحيح التوثيق"5/ 148-150".