فهرس الكتاب

الصفحة 1820 من 11937

وَجَعَلَ أَمْرُ الْمُخْتَارِ يَكْبُرُ كُلَّ يومٍ وَيَغْلُظُ، وَتَتَبَّعَ قَتَلَةَ الْحُسَيْنِ فَقَتَلَهُمْ، وَبَعَثَ ابْنَ الأَشْتَرِ فِي عِشْرِينَ أَلْفًا إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ فَقَتَلَهُ، وَبَعَثَ الْمُخْتَارُ بِرَأْسِهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، فَدَعَتْ بَنُو هَاشِمٍ لِلْمُخْتَارِ، وَعَظُمَ عِنْدَهُمْ.

وَكَانَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ يَكْرَهُ أَمْرَهُ، وَلا يُحِبُّ كَثِيرًا ممّا يَأْتِي بِهِ.

ثُمَّ كَتَبَ إِلَيْهِ الْمُخْتَارُ: لِمُحَمَّدِ بْنِ علي، مِنَ الْمُخْتَارِ الطَّالِبِ بِثَأْرِ آلِ مُحَمَّدٍ.

وَقَالَ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: لا حَرَجَ إِلا فِي دَمِ امرئٍ مسلمٍ. فَقُلْتُ لابْنِ الْحَنَفِيَّةِ: تَطْعَنُ عَلَى أَبِيكَ؟ قَالَ: لَسْتُ أَطْعَنُ عَلَى أَبِي، بَايَعَ أَبِي أُولُو الأَمْرِ، فَنَكَثَ ناكثٌ فَقَاتَلَهُ، وَمَرَقَ مارقٌ فَقَاتَلَهُ، وَإِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَحْسُدُنِي عَلَى مَكَانِي هَذَا، وَدَّ أَنِي أُلْحَدُ فِي الْحَرَمِ كَمَا أُلْحِدَ.

وَقَالَ قَبِيصَةُ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْحَارِثِ الأَزْدِيِّ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ: رَحِمَ اللَّهُ امْرأً أَغْنَى نَفْسَهُ، وَكَفَّ يَدَهُ، وَأَمْسَكَ لِسَانَهُ، وَجَلَسَ فِي بَيْتِهِ لَهُ مَا احْتَسَبَ وَهُوَ مَعَ مَنْ أَحَبَّ أَلا إِنَّ أَعْمَالَ بَنِي أُمَيَّةَ أَسْرَعُ فِيهِمْ مِنْ سُيُوفِ الْمُسْلِمِينَ، أَلا إِنَّ لِأَهْلِ الَحِّق دَوْلَةً يَأْتِي بِهَا اللَّهُ إِذَا شَاءَ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ وَمِنَّا كَانَ عِنْدَنَا فِي السَّنَامِ الأَعْلَى، وَمَنْ يَمُتْ فَمَا عِنْدَ اللَّهِ خيرٌ وَأَبْقَى.

وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ: ثنا أَبُو جَمْرَةَ قَالَ: كَانُوا يُسَلِّمُونَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ: سَلامٌ عَلَيْكَ يَا مَهْدِيُّ، فَقَالَ: أَجَلْ، أَنَا رجلٌ مَهْدِيٌّ، أَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ وَالْخَيْرِ، اسْمِي مُحَمَّدٌ، فَلْيَقُلْ أَحَدُكُمْ إِذَا سَلَّمَ: سلامٌ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ، أَوْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ1.

وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: قَالُوا: وقتل المختار سنة ثمانٍ وستين، فلما دلت سَنَةَ تسعٍ أَرْسَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ أَخَاهُ عُرْوَةَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ لَكَ: إِنِّي غَيْرُ تَارِكِكَ أَبَدًا حَتَّى تُبَايِعَنِي، أَوْ أُعِيدُكَ فِي الْحَبْسِ، وَقَدْ قَتَلَ اللَّهُ الْكَذَّابَ الَّذِي كُنْتَ تَدَّعِي نُصْرَتَهُ، وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِرَاقَ عَلَيَّ، فَبَايِعْ، وَإِلا فَهِيَ الْحَرْبُ بيني وبينك. فقال: ما أسرع أخاك على قَطْعِ الرَّحِمِ وَالاسْتِخْفَافِ بِالْحَقِّ، وَأَغْفَلَهُ مِنْ تَعْجِيلِ عُقُوبَةِ اللَّهِ، مَا يَشُكُّ أَخُوكَ فِي الْخُلُودِ، وَاللَّهِ مَا بَعَثْتُ الْمُخْتَارَ دَاعِيًا وَلا نَاصِرًا، وَلِلْمُخْتَارُ كَانَ أَشَدَّ انْقِطَاعًا إِلَيْهِ مِنْهُ إِلَيْنَا، فَإِنْ كَانَ كَذَّابًا فَطَالَمَا قَرَّ بِهِ عَلَى كَذِبِهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَهُوَ أَعْلَمُ بِهِ، وَمَا عِنْدِي خِلَافٌ، وَلَوْ كَانَ عِنْدِي خلاف ما أقمت في جواره،

1 طبقات ابن سعد"5/ 94".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت