فهرس الكتاب

الصفحة 2107 من 11937

قَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ الأَعْرَابِيِّ فِي كِتَابِ طَبَقَاتِ النُّسَّاكِ: كَانَ يَجْلِسُ إِلَى الْحَسَنِ طائفةٌ مِنْ هَؤُلاءِ، وَكَانَ هُوَ يَتَكَلَّمُ فِي الْخُصُوصِ حَتَّى نَسَبَتْهُ الْقَدَرِيَّةُ إِلَى الْجَبْرِ، وَتَكَلَّمَ فِي الاكْتِسَابِ حَتَّى نَسَبَتْهُ السُّنَّةُ إِلَى الْقَدَرِ، كُلُّ ذلك لافتتانه وَتَفَاوُتِ النَّاسِ عِنْدَهُ، وَتَفَاوتِهِمْ فِي الأَخْذِ عَنْهُ، وَهُوَ بَرِيءٌ مِنَ الْقَدَرِ، وَمِنْ كُلِّ بدعةٍ، فلما توفي تكشفت أصاحبه وَبَانَتْ سَرَائِرُهُمْ وَمَا كَانُوا يَتَوَهَّمُونَهُ مِنْ قَوْلِهِ بِدَلائِلَ يُلْزِمُونَهُ بِهَا لا نَصًّا مِنْ قَوْلِهِ، فَأَمَّا عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ فَأَظْهَرَ الْقَدَرَ.

وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: الْخَيْرُ بقدرٍ وَالشَّرُّ لَيْسَ بِقَدَرٍ، هكذا رواه أحمد بن علي على الأبار في تاريخه، قال: ثنا مُؤَمَّلُ بْنُ إِهَابٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قُلْتُ: هَذِهِ هِيَ الْكَلِمَةُ الَّتِي قَالَهَا الْحَسَنُ ثُمَّ أفاق على نفسه ورجع عنه وَتَابَ مِنْهَا.

وَقَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ أَيْضًا: كَانَ عَامَّةُ نُسَّاكِ الْبَصْرَةِ يَأْتُونَهُ وَيَسْمَعُونَ كَلامَهُ، وَكَانَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ مِنَ الْمُلازِمِينَ لَهُ، وَكَانَ لِلْحَسَنِ مجلسٌ خاصٌ فِي مَنْزِلِهِ، لا يَكَادُ يَتَكَلَّمُ فِيهِ إِلا فِي مَعَانِي الزُّهْدِ وَالنُّسُكِ وَعُلُومِ الْبَاطِنِ، فَإِنْ سَأَلَهُ إنسانٌ غَيْرَهَا تَبَرَّمَ بِهِ، وَقَالَ: إِنَّمَا خَلَوْنَا مَعَ إِخْوَانِنَا نَتَذَاكَرُ، فَأَمَّا حَلَقَتُهُ فِي الْمَسْجِدِ فَكَانَ يَمُرُّ فِيهَا الْحَدِيثُ، وَالْفِقْهُ، وَعُلُومُ الْقُرْآنِ، وَاللُّغَةِ، وَسَائِرُ الْعُلُومِ، وَكَانَ رُبَّمَا يُسْأَلُ عَنِ التَّصَوُّفِ فَيُجِيبُ، وَكَانَ مِنْهُمْ مَنْ يَصْحَبُهُ لِلْحَدِيثِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَصْحَبُهُ لِلْقُرْآنِ وَالْبَيَانِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَصْحَبُهُ لِلْبَلاغَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَصْحَبُهُ لِلْإِخْلَاصِ وَعِلْمِ الْخُصُوصِ.

قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِي: كُلُّ شيءٍ قَالَ الْحَسَنُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَجَدْتُ لَهُ أَصْلا ثَابِتًا مَا خَلا أَرْبَعَةُ أَحَادِيثَ.

وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ الْحَسَنُ جَامِعًا عَالِمًا رَفِيعًا حُجَّةً ثِقَةً عَابِدًا كَثِيرَ الْعِلْمِ فَصِيحًا جَمِيلا وَسِيمًا، وَمَا أَرْسَلَهُ فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ1.

قَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ: تُوُفِّيَ الحسن في رجب سنة عشر ومائة.

1 الطبقات الكبرى"7/ 157-158".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت