فهرس الكتاب
تُفَّاحًا، فَأَهْدَى لَهُ رجلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ تُفَّاحًا، فَقَالَ: مَا أَطْيَبَ رِيحَهُ وَأَحْسَنَهُ، ارْفَعْهُ يَا غُلامُ لِلَّذِي أَتَى بِهِ، وَأَقْرِئْ فُلانًا السَّلامَ، وَقُلْ لَهُ: إِنَّ هَدِيَّتَكَ وَقَعَتْ عِنْدَنَا بِحَيْثُ نُحِبُّ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، ابْنُ عَمِّكَ ورجلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ، وَقَدْ بَلَغَكَ أَنّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ، فَقَالَ: وَيْحَكَ، إِنَّ الْهَدِيَّةَ كَانَتِ لِلنَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- هَدِيَّةً، وَهِيَ الْيَوْمِ لَنَا رِشوةٌ.
ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: قَالَ لِي رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ: مَا أَكْمَلَ مروءة أبيك، سمرت عنده ليلةٍ فَعَشِي السِّرَاجُ، فَقَالَ لِي: مَا تَرَى السِّرَاجَ قَدْ عَشِيَ، قُلْتُ بَلَى، قَالَ: وَإِلَى جَانِبِه وَصِيفٌ رَاقِدٌ قُلْتُ: أَلا أُنَبِّهُهُ؟ قَالَ: لا، أَفَلا أَقُومُ؟ قَالَ: لَيْسَ مِنْ مُرُوءَةِ الرَّجُلِ اسْتِخْدَامُهُ ضَيْفَهُ، فَقَامَ إِلَى بَطَّةِ الزَّيْتِ وَأَصْلَحَ السِّرَاجَ، ثُمَّ رَجَعَ، وَقَالَ قُمْتُ وَأَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَرَجَعْتُ وَأَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ رَجَاءٍ أَبِي الْمِقْدَامِ الرَّمْلِيِّ، عَنْ نُعَيْمٍ كَاتِبِ عُمَرَ بن عبد العزيز قَالَ: إِنَّهُ لَيَمْنَعُنِي مِنْ كثيرٍ مِنَ الْكَلامِ مَخَافَةُ الْمُبَاهَاةِ1.
سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، ثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ حُكَيْمٍ: قَالَتْ لِي فَاطِمَةُ امْرَأَةُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِنَّهُ يَكُونُ فِي النَّاسِ مَنْ هُوَ أَكْثَرُ صَلاةً وَصِيَامًا مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ أَشَدَّ فَرَقًا مِنْ رَبِّهِ مِنْ عُمَرَ، كَانَ إِذَا صَلَّى الْعِشَاءَ قعد في مسجده، ثم يرفع يده، فَلَمْ يَزَلْ يَبْكِي حَتَّى تَغْلِبَهُ عَيْنُهُ، ثُمَّ يَنْتَبِهُ، فَلا يَزَالُ يَدْعُو رَافِعًا يَدَيْهِ يَبْكِي حَتَّى تَغْلِبَهُ عَيْنُهُ. رَوَى مِثْلَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، وَزَادَ: يَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ لَيْلَةِ أَجْمَعَ2.
هِشَامُ بْنُ الْغَازِ، عَنْ مكحول قال: لو حلفت لصدق، مَا رَأَيْتُ أَزْهَدَ وَلا أَخْوَفَ لِلَّهِ مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
أَبُو جَعْفَرٍ الرَّمْلِيُّ: ثَنَا النَّضْرُ بْنُ عَرَبِيٌّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَكَانَ لا يَكَادُ يَبْكِي، إِنَّمَا هُوَ يَنْتَفِضُ أَبَدًا، كَأَنَّ عَلَيْهِ حزن الخلق.
1 أخرجه ابن المبارك في الزهد"137".
2 أخرجه ابن المبارك في الزهد"884"، وأبو نعيم في الحلية"5/ 260".