فهرس الكتاب

الصفحة 2203 من 11937

عَلَى الْوَلِيدِ وَسُلَيْمَانَ، وَمَدَحَهُمَا، وَلَمْ أَرَ لَهُ وِفَادَةً عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ. وَذَكَرَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ أَنَّهُ وَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، وَلَمْ يَصِحَّ.

قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: كَانَ غَلِيظَ الْوَجْهِ جَهْمًا، لُقِّبَ الفرزدق، وهو الرغيف الضخم، شبه وجهه ذلك.

قَالَ مُسَدَّدٌ: ثَنَا رِبْعِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، سَمِعَ الْجَارُودُ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ مِنْ بَنِي رِيَاحٍ، يُقَالُ لَهُ ابْنُ وَثِيلٍ الْفَرَزْدَقُ بماءٍ يظهر الْكُوفَةِ، عَلَى أَنْ يَعْقِرَ هَذَا مِائَةً مِنَ الإِبِلِ، وَهَذَا مِائَةً مِنَ الإِبِلِ إِذَا وَرَدْتُ الْمَاءَ، فَلَمَّا وَرَدَتْ قَامَا إِلَيْهَا بِالسُّيُوف يَكْسَعَانِ عَرَاقِيبَهَا، فَخَرَجَ النَّاسُ عَلَى الْحَمِيرِ وَالْبِغَالِ يُرِيدُونَ اللحم، وعلي -رضي الله عنهم- بِالْكُوفَةِ، فَخَرَجَ عَلَى بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَهُوَ يُنَادِي: لا تَأْكُلُوا مِنْ لُحُومِهَا فَإِنَّهُ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ.

قَالَ جَرِيرٌ، عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: لَمْ يَكُنْ أحدٌ مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ بِالْبَادِيَةِ أَحْسَنَ دِينًا مِنْ صَعْصَعَةَ جَدِّ الْفَرَزْدَقِ، وَلَمْ يُهَاجِرْ، وَهُوَ الَّذِي أَحْيَا الْوَئِيدَةَ، وَبِهِ يَفْتَخِرُ الْفَرَزْدَقُ حَيْثُ يَقُولُ:

وجدي الذي منع الوائدا ... ت فأحيا الوئيد فلم يوءد

فقيل: إنه أحيا ألف موءدةٍ، وَحُمِلَ عَلَى أَلْفِ فَرَسٍ. وَقَدْ رَوَى الرُّويَانِيُّ فِي مُسْنَدِهِ حَدِيثَ وِفَادَةِ صَعْصَعَةَ بْنِ نَاجِيَةَ الْمُجَاشِعِيِّ، وَأَنَّهُ جَدُّ الْفَرَزْدَقِ.

رَوَى مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الْفَرَزْدَقِ، فَتَحَرَّكَ، فَإِذَا فِي رِجْلَيْهِ قَيْدٌ، قُلْتُ: مَا هَذَا يَا أَبَا فِرَاسٍ؟ قَالَ: حَلَفْتُ أَنْ لا أُخْرِجُهُ مِنْ رِجْلِي حَتَّى أَحْفَظَ الْقُرْآنَ.

وَقَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلاءِ: لَمْ أَرَ بَدَوِيًّا أَقَامَ بِالْحَضَرِ إِلا فَسَدَ لِسَانُهُ غَيْرُ رُؤْبَةَ وَالْفَرَزْدَقِ. وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ: كَانَ الْفَرَزْدَقُ أَشْعَرَ النَّاسِ. وَقَالَ يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ النَّحْوِيُّ: مَا شَهِدْتُ مَشْهَدًا قَطُّ، وَذُكِرَ فِيهِ جَرِيرٌ وَالْفَرَزْدَقُ فَأَجْمَعَ ذَلِكَ الْمَجْلِسُ وَأَهْلُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا، وَكَانَ يُونُسُ يُقَدِّمُ الْفَرَزْدَقَ بِغَيْرِ إِفْرَاطٍ.

وَقَالَ ابْنُ دَابٍ: الْفَرَزْدَقُ أَشْعَرُ عَامَّةً، وَجَرِيرُ أَشْعَرُ خَاصَّةً.

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ الْجُمَحِيُّ: أَتَى الْفَرَزْدَقُ الْحَسَنَ فَقَالَ: إِنِّي هَجَوْتُ إِبْلِيسَ، فاسمع. قال: لا حاجة لنا بما تَقُولُ، قَالَ: لَتَسْمَعَنَّ أَوْ لأَخْرُجَنَّ فَلأَقُولَنَّ لِلنَّاسِ: إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت