فهرس الكتاب

الصفحة 2298 من 11937

ابن بَكَّارٍ: اسْمُهَا أَمِينَةُ، وَكَانَ قَدْ تَزَوَّجَهَا ابْنُ عَمِّهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَنٍ الأَكْبَرُ، فَقُتِلَ يوم كربلاء قبل أن يدخل بِهَا، ثُمَّ تزوجها مصعب، فقتل عَنْهَا، وَتَزَوَّجَهَا بَعْدَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ. قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْبَرْقِيِّ: كَانَتْ مِنْ أَجْلَدِ النِّسَاءِ، دَخَلَتْ عَلَى هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلَكِ فِي قَوَاعِدِ نِسَاءِ قُرَيْشٍ، فَسَلَبَتْهُ مِنْطَقَتَهُ وَعِمَامَتَهُ وَمِطْرَفَهُ، فَقَالَ لَهَا، لِمَا طَلَبَتْ ذَلِكَ مِنْهُ: أَوَ غَيْرَ ذَلِكَ؟ فَقَالَتْ: مَا أُرِيدُ غَيْرَهُ، وَكَانَ هِشَامٌ يَعْتَمُّ فَأَعْطَاهَا ذَلِكَ، وَدَعَا لَهَا بِثِيَابٍ، وَكَانَتْ إِذَا لَعَنَ مَرْوَانُ عَلِيًّا لَعَنَتْهُ وَأَبَاهُ.

وَيُرْوَى فِي بَعْضِ الآثَارِ، أَنَّ مُصْعَبًا سَارَ عَنِ الْكُوفَةِ أَيَّامًا، فَكَتَبَ إِلَى سُكَيْنَةَ.

وَكَانَ عَزِيزًا أَنْ أَبِيتَ وَبَيْنَنَا ... شعارٌ، فَقَدْ أَصْبَحْتُ مِنْكِ عَلَى عَشْرِ

وَأَبْكَاهُمَا، وَاللَّهِ، لِلْعَيْنِ، فَاعْلَمِي ... إِذَا ازْدَدْتُ مِثْلَيْهَا فَصِرْتُ عَلَى شَهْر

وَأَبْكَى لِعَيْنِي مِنْهُمَا الْيَوْمَ أَنَّنِي ... أخافٌ بِأَنْ لا نَلْتَقِي آخِرَ الدَّهْرِ

فَلَمَّا قُتِلَ، قَالَتْ:

فَإِنْ تَقْتُلُوهُ تَقْتُلُوا الْمَاجِدَ الَّذِي ... يَرَى الْمَوْتَ إِلا بِالسِّيُوفِ حَرَامَا

وَقَبْلَكَ مَا خَاضَ الْحُسَيْنُ مَنِيَّةً ... إِلَى السَّيْفِ حَتَّى أَوْرَدُوهُ حِمَامَا

عَبْدُ اللَّهِ بن صالح: ثا الليث، عن يونس، وعن ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: زَوَّجَتْ سُكَيْنَةُ بِنْتُ الْحُسَيْنِ نَفْسَهَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ بِلا وَلِيٍّ، فَكَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى هِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ أَنْ فَرِّقْ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا، فَلَهَا صَدَاقُهَا بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا، وَرَوَى عَنْ رَجُلٍ قَالَ: حَجَجْتُ فَأَتَيْتُ منزل سكينة، فإذا بابها جَرِيرُ، وَالْفَرَزْدَقُ، وَجَمِيلٌ، وَكُثَيِّرُ عَزَّةَ، وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ، فَخَرَجَتْ جاريةٌ مليحةٌ فَقَالَتْ: سَيِّدَتِي تَقُولُ لِلْفَرَزْدَقِ: أَنْتَ الْقَائِلُ:

هُمَا دَلَّيَانِي مِنْ ثَمَانِينَ قَامَةً ... كَمَا انْقَضَّ بازٍ أَقْثَمَ الرِّيشِ كَاسِرُهْ

فَلَمَّا اسْتَوَتْ رِجْلايَ فِي الأَرْضِ نَادَتَا ... أَحَيٌّ يُرَجَّى أَمْ قَتِيلٌ نُحَاذِرُهْ

فَأَصْبَحَتْ فِي الْقَوْمِ الْقُعُودِ وأصبحت ... مغلقةً دوني عليها دساكره

فقال: سوءة لَكِ قُضِيَتْ حَاجَتُكِ ثُمَّ هَتَكْتَ سِتْرَهَا! ثُمَّ سَاقَ قِصَّةً طَوِيلَةٌ، وَأَمَرَتْ لِلشُّعَرَاءِ بِأَلْفِ أَلْفٍ، وَقِيلَ: أَنَّهَا لَمَّا تُوُفِّيَتْ بِالْمَدِينَةِ أَخَذُوا لَهَا كَافُورًا بِثَلاثِينَ دِينَارًا، وَصَلَّى عَلَيْهَا شَيْبَةُ بْنُ نِصَاحٍ، قَالَ الْوَاقِدِيُّ وَغَيْرُهُ: مَاتَتْ فِي رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت