فهرس الكتاب
يَتَغَدَّى إِذْ بَصُرَ بِزِيَادٍ مَوْلَى ابْنِ عَيَّاشٍ فَأَمَرَ حَرَسَيًّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ؛ فَلَمَّا خَرَجَ النَّاسُ وَبَقِيَ زِيَادُ قَامَ إِلَيْهِ عُمَرُ حَتَّى جَلَسَ مَعَهُ ثُمَّ قَالَ: يَا فَاطِمَةُ هَذَا زِيَادٌ فَاخْرُجِي فَسَلِّمِي عَلَيْهِ هَذَا زِيَادٌ عَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ وَعُمَرَ قَدْ وَلِيَ أَمْرَ الأُمَّةِ، فَجَاشَتْ نَفْسُهُ حَتَّى قَامَ إِلَى الْبَيْتِ فَقَضَى عَبْرَتَهُ ثُمَّ خَرَجَ فَغَسَلَ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ؛ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: يَا زِيَادُ هَذَا أَمْرُنَا وَأَمْرُهُ مَا فَرِحْنَا بِهِ وَلا قَرَّتْ أَعْيُنُنَا مُنْذُ وَلِيَ1.
رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ زِيَادُ مَوْلَى ابْنِ عَيَّاشٍ يَمُرُّ بِي وَأَنَا جَالِسٌ فَرُبَّمَا أَفْزَعَنِي حِسَّهُ مِنْ خَلْفِي فَيَضَعُ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفِي فَيَقُولُ لِي: عَلَيْكَ بِالْجَدِّ فَإِنْ كَانَ مَا يَقُولُ أَصْحَابُكَ هَؤُلاءِ مِنَ الرُّخَصِ حَقًّا لَمْ يَضُرَّكَ، وَإِنْ كَانَ الأَمْرُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ كُنْتَ قَدْ أَخَذْتَ بِالْحَذَرِ2.
قَالَ مَالِكٌ: وَكَانَ زِيَادُ قَدْ أَعَانَهُ النَّاسُ عَلَى فِكَاكِ رَقَبَتِهِ وَأُسْرِعَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ، فَفَضُلَ بَعْدَ الَّذِي قُوطِعَ عَلَيْهِ مَالٌ كَثِيرٌ فَرَدَّهُ زِيَادٌ إِلَى مَنْ أَعَانَهُ بِالْحِصَصِ وَكَتَبَهُمْ زِيَادُ عِنْدَهُ فَلَمْ يَزَلْ يَدْعُو لَهُمْ حَتَّى مَاتَ رَحِمَهُ اللَّهُ.
لَهُ فِي الْكُتُبِ ثَلاثةُ أَحَادِيثَ.
111-زِيَادُ بْنُ مِخْرَاقٍ3.
مَرَّ فَيُحَوَّلُ إِلَى هُنَا.
112-زَيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ الطَّائِيُّ الْكُوفِيُّ4 -ع- عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَخِشْفِ بْنِ مَالِكٍ وَأَبِي يَزِيدَ الضَّبِّيِّ. وَعَنْهُ حَجَّاجُ بْنَ أَرْطَاةَ وَسُفْيَانُ وَشُعْبَةُ وَزُهَيْرٌ وَإِسْرَائِيلُ وَأَبُو عَوَانَةَ وَآخَرُونَ.
قال أحمد بن حنبل: صالح الحديث.
1 ذكره الذهبي في السير"6/ 237".
2 انظر المصدر السابق.
3 زياد بن مخراق: بكسر الميم وسكون المعجمة، المزني مولاهم، أبو الحارث البصري، ثقة قاله ابن حجر والنسائي، وابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات. التاريخ الكبير"3/ 371"، والتهذيب"3/ 383"، والتقريب"1/ 264".
4 زيد بن جبير الطائي الكوفي من ثقات التابعين.
ترجم له الذهبي في الكاشف"1/ 264"، وفي السير"6/ 168".