فهرس الكتاب

الصفحة 3115 من 11937

كَانَ أَخْبَارِيًّا عَلامَةً خَبِيرًا بِأَيَّامِ الْعَرَبِ وَأَنْسَابِهَا وَوَقَائِعَهَا وَلُغَاتِهَا وَشِعْرِهَا. وَكَانَتْ بَنُو أُمَيَّةَ تُقَدِّمُهُ وَتُؤْثِرُهُ وَتُحِبُّ مُجَالَسَتَهُ.

قِيلَ: إِنَّ الْوَلِيدَ بْنَ يَزِيدَ قَالَ لَهُ: كَمْ مِقْدَارُ مَا تَحْفَظُ مِنَ الشِّعْرِ؟ فَقَالَ: كَثِيرٌ، وَلَكِنِّي أُنْشِدُكَ عَلَى كُلِّ حرف مِائَةَ قَصِيدَةٍ طَوِيلَةٍ سِوَى الْمُقَطَّعَاتِ مِنْ شِعْرِ الْجَاهِلِيَّةِ دُونَ شِعْرِ الإِسْلامِ. قَالَ: سَأَمْتَحِنُكَ، فَأَنْشَدَهُ حَتَّى ضَجَرَ الْوَلِيدُ فَوَكَّلَ بِهِ مَنْ يَسْتَوْفِي عَلَيْهِ فَأَنْشَدَهُ أَلْفَيْنِ وَتِسْعَمِائَةِ قَصِيدَةً، فَأَمَرَ لَهُ بِمِائَةِ أَلْفٍ.

وَكَانَ حَمَّادٌ قَدِ انْقَطَعَ إِلَى يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي خِلافَتِهِ، وَكَانَ هِشَامٌ يَجْفُوهُ لِذَلِكَ، وَقَدْ وَصَلَهُ مرة واستشهده.

رَوَى عَنِ الْفَرَزْدَقِ وَأَمْثَالِهِ.

رَوَى عَنْهُ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الأَجْلَحِ وَجَمَاعَةٌ.

قلت: وفي لزومه ليزيد نظر إلا أَنْ يَكُونَ يَزِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ فَإِنَّ مَوْلِدَ حَمَّادٍ قَبْلَ سَنَةِ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ.

وَقِيلَ: إِنَّ حَمَّادًا قَرَأَ الْقُرْآنَ مِنَ الْمُصْحَفِ فَصَحَّفَ فِي نَيِّفٍ وَثَلاثِينَ مَوْضِعًا.

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ الْجُمَحِيُّ: هُوَ أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ أَشْعَارَ الْعَرَبِ، وَكَانَ غَيْرَ مَوْثُوقٍ بِهِ، كَانَ يَنْحِلُ شِعْرًا لِرَجُلٍ غَيْرَهُ وَيَزِيدُ فِي الأَشْعَارِ.

قِيلَ: تُوُفِّيَ حمار الراوية خمس وخمسين ومائة. وقيل: سنة ست.

25-حَمَّادٌ عَجْرَدُ1.

مِنْ كِبَارِ الأَخْبَارِيِّينَ. كَانَ بَيْنَهُ وَبْيَنَ بَشَّارِ بْنِ بُرْدٍ أَهَاجٍ وَمُعَارَضَاتٍ، وَكَانَ بِالْكُوفَةِ الْحَمَّادُونَ الثَّلاثَةُ: هَذَا وَحَمَّادٌ الرَّاوِيَةُ الْمَذْكُورُ وَحَمَّادُ بْنُ الزَّبْرِقَانِ، فَكَانُوا يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَيُتَّهَمُونَ بِالزَّنْدَقَةِ. وَهَذَا فَاسْمُهُ حَمَّادُ بْنُ يُونُسَ بْنِ كليب أبو يَحْيَى الْكُوفِيُّ. وَقِيلَ: هُوَ وَاسِطِيٌّ.

قَالَ خَلَفُ بْنُ الْمُثَنَّى: كَانَ يَجْتَمِعُ بِالْبَصْرَةِ عَشَرَةٌ فِي مَجْلِسٍ لا يُعْرَفُ مِثْلُهُمْ فِي تَضَادِّ أَدْيَانِهِمْ وَنِحَلِهِمْ: الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ سُنِّيٌّ، وَالسَّيِّدُ بْنُ محمد الحميري رافضي،

1 تهذيب ابن عساكر"4/ 426"، والشعر والشعراء"663"، أنساب الأشراف"ق3/ 182"، طبعة بيروت"1978"، تحقيق د. عبد العزيز الدوري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت