فهرس الكتاب

الصفحة 3990 من 11937

وَكَانَ أَبُوهُ يَحْيَى قَدْ ضَمَّهُ إِلَى أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي حَتَّى عَلَّمَهُ وَفَقَّهَهُ.

وَعَنْ ثُمَامَةَ بْنِ أَشْرَسَ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَبْلَغَ مِنْ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى، وَالْمَأْمُونِ.

قِيلَ: اعْتَذَرَ رَجُلٌ إِلَى جَعْفَرٍ فَقَالَ: قَدْ أَغْنَاكَ اللَّهُ بِالْعُذْرِ منا من الاعْتِذَارِ إِلَيْنَا، وَأَغْنَانَا بِالْمَوَدَّةِ لَكَ عَنْ سُوءِ الظَّنِّ بِكَ1.

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَهْمَانَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: كَانَ أَبُو عَلْقَمَةَ الثَّقَفِيُّ صاحب الْغَرِيبِ عِنْدَ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى، فَقَالَ، وَقَدْ أَقْبَلَتْ عَلَيْهِ خُنْفِسَاءُ: أَلَيْسَ يُقَالُ إِنَّ الْخُنْفِسَاءَ إِذَا أَقْبَلَتْ إِلَى رَجُلٍ أَصَابَ خَيْرًا؟ قَالُوا: بَلَى. فَقَالَ: يَا غُلامُ أَعْطِهِ أَلْفَ دِينَارٍ، فَأَعْطَاهُ وَنَحَّوْهَا عَنْهُ2.

قَالَ: فَعَادَتْ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا غُلامُ أَعْطِهِ أَلْفًا أُخْرَى.

قَالَ جَحْظَةُ: حَدَّثَنِي الرَّشِيدِيُّ: حَدَّثَنِي مُهَذَّبٌ حَاجِبُ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ: أَنَّ الْعَبَّاسَ نَالَتْهُ إِضَاقَةٌ، وَكَثُرَ الْغُرَمَاءُ، فَأَخْرَجَ سِفْطًا فِيهِ جَوْهَرٌ شراه ألف أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَحَمَلَهُ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى، والتقاه جعفر فقال: أريد على هذا خَمْسَمِائَةِ أَلْفٍ حَتَّى تَأْتِيَ الْغَلَّةُ. فَقَالَ: أَفْعَلُ، ورفع السفط.

فما رَجَعَ الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ إِلَى مَنْزِلِهِ، وَجَدَ السِّفْطَ3 قَدْ سَبَقَهُ، وَمَعَهُ أَلْفُ أَلْفِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ مِنَ الْغَدِ دَخَلَ جَعْفَرٌ إِلَى الرَّشِيدِ فَكَلَّمَهُ فِيهِ، فَأَمَرَ لَهُ بِثَلاثِمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ.

قَالَ ابْنُ الْمَرْزُبَانِ: نا أَبُو يَعْقُوبَ النَّخَعِيُّ، نا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ كَاتِبُ الْعَبَّاسِ بْنِ الْمَأْمُونِ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ الْمَوْصِلِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَجَّ الرَّشِيدُ وَمَعَهُ جَعْفَرٌ، وَأَنَا مَعَهُمْ، فَلَمَّا حَضَرْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ، قَالَ لِي جَعْفَرٌ: أُحِبّ أَنْ تَنْظُرَ لِي جَارِيَةً لا يَكُونُ مِثْلُهَا فِي الْغِنَاءِ وَالظُّرْفِ. فَأُرْشِدْتُ إِلَى جَارِيَةٍ لَمْ أَرَ مِثْلَهَا، وَغَنَّتْ فَأَجَادَتْ، وَقَالَ لِي صَاحِبُهَا: لا أَبِيعُهَا بِأَقَلِّ مِنْ أَرْبَعِينَ أَلْفِ دِينَارٍ.

قلت: قَدْ أَخَذْتُهَا، وَأَشْتَرِطُ عَلَيْكَ نَظْرَةً. قَالَ: لَكَ ذَلِكَ.

فَأَتَيْتُ جَعْفَرًا وَقُلْتُ: أَصَبْتُ صَاحِبَتَكَ عَلَى غاية الكمال، فاحمل المال، فحملنا

1 السير:"8/ 29".

2 السابق.

3 السفط: الصندوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت