فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 573

وأطلق يده من الخزانة في الخلع والتشريفات والصلات والهبات وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر وأقام الهيبة على المفسدين المسيئين وبالغ في الاحسان إلى المطيعين والمحسنين وتألف القلوب بالعطاء واستمال الجانح بالتردد والحباء واستقامت له الأمور واجمع على طاعته الجمهور. وقد كان الملك شمس الملوك قد حمل على الرئيس أبي محمد بن الصوفي رئيس دمشق إلى أن قبض عليه في سنة 496 وبقي معتقلًا إلى أن قررت عليه مصالحة نهض فيها وقام بها وبعد ذلك عرض له مرض قضى فيه محتوم نحبه وصار منه إلى ربه وقام بعده في منصبه ولده أبو المجالي سيف وأخوه أبو الذواد المفرج وكتب لهما المنشور في الاشتراك في الرئاسة وأحضرهما ظهير الدين أتابك عقيب وفاة شمس الملوك وطيب نفسيهما ووكد الوصية عليهما في استعمال النهضة في سياسة الرعايا وإنهاء أحوالهما فيما يستمر عليها من صلاح وفساد ليقابل المحسن إليها بالاحسان والجاني عليها بالتأديب والهوان فامتثلا أوامره وعملا بأحكامه. فكان الملك شمس الملوك رحمه الله قبل وفاته قد سير أخاه الملك ارتاش ابن السلطان تاج الدولة إلى حصن بعلبك ليكون به معتقلًا عند واليه فخر الدولة خادم أبيه كمشتكين التاجي فرأى ظهير الدين أتابك في حكم ما يلزمه لأولاد تاج الدولة ان أرسل الخادم المذكور في اطلاقه واحضاره إلى دمشق فوصل إليها وتلقاه وأكرمه وبجله وخدمه وأقامه في منصب أخيه شمس الملوك وتقدم إلى الأمراء والمقدمين والأجناد بالطاعة لأمره والمناصحة في خدمته وأجلسه في دست المملكة في يوم السبت لخمس بقين من ذي الحجة سنة 497 فاستقامت بذلك الأمور وسكنت إليه نفوس الجمهور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت