فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 573

في هذه السنة ورد الخبر من ناحية الموصل باستشهاد الأمير الاصفهسلار سيف الدين اق سنقر البرسقي صاحبها بيد الباطنية رحمه الله في مسجد الجامع بها في ذي القعدة منها وكان الذي وثب عليه جماعة قد رتبت لمراصدته وطلب غرته حتى حان الحين ونفذ الأجل وقد كان على غاية من التيقظ لهم والتحفظ منهم بالاستكثار من السلاحية والحاقدارية والسلاح الشاك لكن القضاء النازل لا يدافع والقدر النافذ لا يمانع وعليه مع هذا من لباس الحديد ما لا تعمل فيه مواضي السيوف ومرهفات الخناجر وحوله من الغلمان الأتراك والديلم والخراسانية بأنواع السلاح عدد. فلما حصل بالجامع على عادته لقضاء فريضة الجمعة والنفل على رسمه وصادف هذه الجماعة الخبيثة في زي الصوفية يصلون في جنب المشهد لم يؤبه لهم ولا ارتيب بهم. فلما بدأ بالصلاة وثبوا عليه بسكاكينهم فضربوه عدة ضربات لم تؤثر في لبس الحديد الذي عليه وقد غفل أصحابه عنه وانتضى سيفًا كان معه وضرب أحدهم فقتله وصاح واحد منهم حين رأوا السكاكين لا تعمل فيه شيئًا: ويلكم اطلبوا رأسه وأعلاه. وقصدوا حلقه بضرباتهم فأثخنوه إلى حين أدركه أصحابه وحماته فقضي عليه وقتل شهيدًا وقتلوا جميع من كان وثب عليه. وقد كان هذا الأمير رحمه الله سديد الطريقة جميل الأفعال حميد الأخلاق مؤثر العدل والانصاف كثير التدين محمود المقاصد محبًا للخير وأهله مكرمًا للفقهاء والصالحين فحزن الناس عليه وأسفوا لفقده على هذه الحال ولما عرف ظهير الدين أتابك هذا قلق له وضاق صدره لسماعه. وقام في الأمر بعده ولده الأمير مسعود وهو مشهور بالنجابة والزكاء معروف بالشهامة والعناء فاجتمع إليه خواص أبيه ووزيره وكتابه وسلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت