فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 573

أبيه ظهير الدين أتابك وأخباره وما جرى في أيامه من نوبة الباطنية والأحداث المتجددة وما جرى مع الافرنج إلى أن مضى سبيله

لما نفذ القضاء في ظهير الدين أتابك رحمه الله قام ولده الأمير تاج الملوك بالأمر من بعده إذ كان نجله وولي عهده فعمل بما كان ألقاه إليه واعتمد على ما وكده في وصيته عليه من حسن السيرة في جميع من حوته دمشق من الأجناد والعسكرية وكافة الأتباع والرعية وزاد على ذلك وبالغ في الذب عنهم والمراماة دونهم وجرى على منهاج أبيه في بسط المعدلة واعتماد النصفة للأجناد وثقل الوطأة على الأعداء والأضداد وأنصاف المتظلمين وردع الظالمين وحماية السفار والمترددين والتبليغ بالنكاية للمفسدين بحيث اجتمعت القلوب على حب دولته وانطلقت الألسن بالدعاء الصالح بإدامة أيامه وإطالة مدته وأقر وزير أبيه أبا علي طاهر بن سعد المزدقاني على وزارته وأجراه على رسمه في سفارته ولم يصرف أحدًا من نوابه المعروفين بخدمته عن رسمه وعادته ولا أزاله عن معيشته بل زاد في أرزاقهم وخلع عليهم وأحسن إليهم وأقر الاقطاعات على أربابها والجامكيات على أصحابها فكثر الدعاء له والثناء عليه وأحسن إلى وزيره المقدم ذكره وأطلق له عشر ارتفاعه مع حقوق العرض عن الاقطاعات والواجبات والنفقات. وقد كان أسر في نفسه من أمر الباطنية ما لم يبده لأحد من خواصه وثقات بطانته عند ما قويت شوكتهم وتضاعفت مضرتهم أتباعًا لما كان عليه أبوه من إظهار الرعاية لهم والمداراة لدفع شرهم فلما مكنه الله منهم وأقدره عليهم افتتح أمره بالتدبير عليهم والايقاع بهم فكان منه في أمره ما سيأتي مشروحًا في مكانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت