فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 573

من شمس الملوك التنكر عليه وظهر له فساد نيته فيه وبان ذلك له من ثقات يسكن إليهم ولا يشك فيهم وحمله الخوف من المعاجلة له والايقاع به فهم بالهروب إلى تدمر وترقب الفرصة في ذلك إلى أن اتفق لشمس الملوك في بعض الجهات خروج فخرج من البلد آخر النهار وسره مكتوم عن الخل والجار وقصد ضيعته لمشاهدتها وقد استصحب خواص أصحابه وغلمانه ثم تم على حاله مغذًا في سيره مجدًا في قصده إلى أن حصل بتدمر آمنًا مما توقاه ظافرًا بما رجاه. وظهر خبره في غد ذلك اليوم فحين عرف شمس الملوك جلية حاله ضاق صدره لافلاته من يده وتضاعف ندمه لفوات الأمر فيه وكاتبه بما يطيب نفسه ويؤنسه بعد استيحاشه فلم يصغ إلى ذلك بل أجابه جواب الخاضع والطائع والعبد الناصح والمستخدم المخلص ويقول: إنني في هذا المكان خادم في حفظه والذب عنه فلما وقع اليأس وعلم إن المقال لا ينجع حنق عليه وذكره بكل قبيح وأظهر ما يسره في نفسه ولم يعرض لشيء من ملكه وداره وأقطاعه وأهله وأسبابه. وتجدد بعد ذلك ما يذكر في موضعه وكان هروبه في ليلة الجمعة لليلة خلت من المحرم سنة 529 من الضيعة الجارية في أقطاعه المعروفة بالمنيحة من الغوطة

وفي هذه السنة شاعت الأخبار في دمشق بين خاصتها وعامتها عن صاحبها الأمير شمس الملوك أبي الفتح إسمعيل بن تاج الملوك بوري بن ظهير الدين أتابك بتناهيه في ارتكاب القبائح المنكرات وإيغاله في اكتساب المآثر المحظورات الدالة على فساد التصور والعقل وصداء الحسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت