فهرس الكتاب

الصفحة 463 من 573

كل ما يوتغ الدين ويكره بين خيار المسلمين غير مكاثر للناس ولا معاشر لهم ولا مختلط بهم

وفي هذه السنة وردت الأخبار من ناحية للشمال بأن الأمير عماد الدين أتابك افتتح مدينة الرها بالسيف مع ما هي عليه من القوة والحصانة والامتناع على قاصديها والحماية على طالبيها من العساكر الجمة ومنازلتها وأن السبب في ذلك أن الأمير عماد الدين أتابك لم يزل لها طالبًا وفي تملكها راغبًا ولانتهاز الفرصة فيها مترقبًا لا يبرح ذكرها جائلًا في خلده وسره وأمرها ماثلًا في خاطره وقلبه إلى أن عرف أن جوسلين صاحبها قد خرج منها في جل رجاله وأعيان حماته وابطاله لأمر اقتضاه وسبب من أسباب إلى البعد عنها دعاه للأمر المقضي والقدر النازل فحين تحقق ذاك بادر بقصدها وسارع إلى النزول في العسكر الدثر عليها لمضايقتها والحصر لمن فيها وكاتب طوائف التركمان بالاستدعاء لهم للمعونة عليها والاسعاد وأداء فريضة الجهاد فوصل إليه منهم الخلق الكثير والجم الغفير بحيث أحاطوا بها من جميع الجهات وحالوا بينها وبين ما يصل إليها من المير والأقوات والطائر لا يكاد يقرب منها خوفًا على نفسه من صوائب سهام منازليها ويقظة المضيقين عليها ونصب على أسوارها المناجيق ترمي عليها دائمًا والمحاربة لأهلها مضرًا ومواظبًا. وشرع الخراسانيون والحلبيون العارفون بمواضع النقوب الماضون فيها فنقبوا في عدة مواضع عرفوا أمرها وتيقنوا نفعها وضرها ولم يزالوا على هذه الحال في الايغال في النقب والتمادي في بطن الأرض إلى أن وصلوا إلى تحت أساس أبراج السور فعلقوه بالأخشاب المحكمة والآلات المنتخبة وفرغوا من ذلك ولم يبق غير اطلاق النار فيها. فاستأذنوا عماد الدين أتابك في ذلك فأذن لهم بعد أن دخل في النقب وشاهد حاله واستعظم كونه وهاله. فلما أطلقت النار في تعليق النقوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت