فهرس الكتاب

الصفحة 524 من 573

من نفاه من المعاندين له بحيث طابت نفسه وتوكد أنسه فعرض بينه وبين أخويه عز الدولة وزينها مشاحنات ومشاجات اقتضت المساعدة إلى مجير الدين في جمادى الأولى من السنة وأنفذ مجير الدين إلى الرئيس يستدعيه للاصلاح بينهم في القلعة فامتنع من ذلك وجلس في داره وهم بالتحصن عنه بأحداث البلد والغوغاء وآلت الحال إلى تمكن زين الدين منه بمعاونة مجير الدين عليه لأسباب تقدمت وتقرر بينهما إخراج الرئيس من البلد وجماعته إلى حصن صرخد مع مجاهد الدين بزان واليه في يوم الثلاثاء التاسع عشر من جمادى الأولى بعد أن قرر له بقاء بداره وبستانه وما يخصه ويخص أصحابه وتقلد أخوه زين الدين له مكانه وخلع عليه وأمر ونهى ونفذ الأشغال على عادته في العجز والتقصير وسوء الأفعال والتماس الرشاء على أقل الأعمال. ورأى مجير الدين عقيب ذلك التوجه إلى بعلبك لتطييب نفس واليها عطاء الخادم واستصحابه معه إلى دمشق لينوب عنه في تدبير الأمور والأعمال والمعونة على مصالح الأحوال وعاد وهو معه واستشعر مجاهد الدين أن نية مجير الدين قد تغيرت فيه فاستوحش من عوده إلى البلد عن غير يمين يحلف له بها على أيمانه على نفسه فوعد بالاجابة إلى ما رغب فيه وبقي الأمر موقوفًا لأسباب اقتضت التوقف ووردت الأخبار في أثناء ذلك بأن الافرنج النازلين على عسقلان قد ضايقوها بمغاداة القتال ومراوحته إلى أن تسهلت لهم أسباب الهجوم عليها من بعض جوانب سورها فهدموه وهجموا البلد وقتل بين الفريقين الخلق الكثير والجأت الضرورة والغلبة إلى طلب الأمان فأجيبوا إليه وخرج منها من أمكنه الخروج في البر والبحر إلى ناحية مصر وغيرها. وقيل أن في هذا الثغر المفتتح من العدد الحربية والأموال والميرة والغلال ما لا يحصر فيذكر. ولما شاع هذا الخبر في الأقطار ساء سماعه وضاقت الصدور وتضاعفت الأفكار بحدوث مثله فسبحان من لا يرد نافذ قضائه ولا يدفعه مختوم أمره عند نفوذه ومضائه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت