فهرس الكتاب

الصفحة 527 من 573

على مذهب الامام أبي حنيفة رحمه الله ما هو مشهور شائع مع الورع والدين والعفاف والتصون وحفظ ناموس الدين والعلم والتواضع والتردد إلى الناس على طريقة مرضية وسجية محمودة لم يشاركه فيها غيره ووقع الأسف عليه من جميع الخاص والعام والتأبين له والحزن عليه قد مضى من ذكر الرئيس المسيب في حصوله بصرخد وتقرر بعد ذلك تطييب نفس مجاهد الدين والحلف له على إزالة ما خامره من الاستيحاش والنفار ما سكن إليه واعتمد عليه وعاد إلى داره بدمشق أواخر شعبان وصام رمضان فيها ثم هجس في خاطره من مجير الدين وخواصه ما أوحشه منهم ودعاه ذلك إلى الخروج من البلد سرًا في يوم الثلاثاء الثاني عشر من شوال طالبًا صرخد فحين عرف خبره نهض في طلبه وقص أثره جماعة من الخيل فأدركوه وقد قرب من صرخد فقبض عليه وأعيد إلى القلعة بدمشق واعتقل بها اعتقالًا جميلًا

وحدث في هذه الأيام من تتابع الأمطار في الأماكن والثلوج في الجبال والأعمال البقاعية ما لم ير مثله ثم ذاب الثلج وسالت بمائه الأودية والشعاب وساح على الأرض كالسيل الجارف وامتلأت به الأنهار والتقت الشطط وأفسد ما مر به من الأراضي المنخفضة ووصل المد إلى بردى وما قرب منها ورأى من كثرته وعظمه وتغير لونه ما كثر التعجب منه والاستعظام له فسبحان مالك الملك منزل الغيث من بعد القنوط إنه على كل شيء قدير ثم تجدد عقيب ذلك من الرئيس الوزير حيدرة المقدم ذكره أشياء ظهرت عنه مع ما في نفس الملك مجير الدين منه ومن أخيه المسيب والمعرفة بالسعي والفساد ما اقتضت الحال استدعاءه إلى القلعة على حين غفلة منه وعن القضاء النازل به لسوء أفعاله وقبح ظلمه وخبثه ثم عدلت به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت