فهرس الكتاب

الصفحة 534 من 573

المسارعة إلى قتل الجناة في الوقت والساعة وإقامة ولد الظافر عيسى وهو صغير يناهز ثلاث سنين ولقبوه الفائز بنصر الله وأخذ له البيعة على الأجناد والعسكرية وأعيان الرعية على جاري العادة والعادل عباس الوزير وإليه تدبير الأمور واستمرت الأحوال على المنهاج ثم ورد الخبر بعد ذلك بأن الأمير فارس المسلمين طلائع بن رزيك وهو من أكابر الأمراء المقدمين والشجعان المذكورين لما انتهى إليه الخبر وهو غائب عن مصر قلق لذاك وامتعض وجمع واحتشد وقصد العود إلى مصر فلما عرف عباس الوزير بما جمع خالف الغلبة والاقدام على الهلكة إذ لا طاقة له بملاقاته في حشده الكثير ولم يمكنه المقام على الخطار بالنفس فتأهب للهرب في خواصه وأسبابه وحرمه ووجوه أصحابه وما تهيأ من ماله وتجمله وكراعه وسار مغذًا. فلما قرب من أعمال عسقلان وغزة ظهر إليه جماعة من خيالة الافرنج فاغتر بكثرة من معه وقلة من قصده فلما حملوا عليه فشل أصحابه وأعانوا عليه وانهزم أقبح هزيمة هو وولد له صغير وأسر ابنه الكبير الذي قتل ابن السلار مع ولده وحرمه وماله وكراعه وحصلوا في أيدي الافرنج ومن هرب لقي من الجوع والعطش ومات العدد الكثير من الناس والدواب ووصل إلى دمشق منهم من نجاه الهرب على أشنع صفة من العدم والعري والفقر في أواخر شهر ربيع الآخر من السنة وضاقت صدور المسلمين بهذه المصيبة المقضية بيد الافرنج فسبحان من لا يرد له قضاء ولا محتوم أمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت