فهرس الكتاب

الصفحة 548 من 573

وتبع هذا الفتح المبين ورود البشرى الثانية من أسد الدين باجتماع العدد الكثير إليه من شجعان التركمان وإنه قد ظفر من المشركين بسرية وافرة ظهرت من معاقلهم من ناحية الشمال فانهزمت وتخطف التركمان منهم من ظفروا به ووصل أسد الدين إلى بعلبك في العسكر من مقدمي التركمان وأبطالهم للجهاد في أعداء الله المشركين وهم في العدد الكثير والجم الغفير واجتمع بالملك العادل نور الدين في يوم الاثنين الخامس والعشرين من شهر ربيع الأول من السنة وتقررت الحال على قصد بلاد المشركين لتدويخها وإقامة فرض الغزو والجهاد لمن بها والابتداء بالنزول على بانياس والمضايقة لها والجهاد في افتتاحها والله يسهل ذلك بلطفه ويعجله بمعونته

ووصل نور الدين إلى البلد المحروس في يوم الخميس السابع والعشرين من شهر ربيع الأول لتقرير الأمر في إخراج آلات الحرب وتجهيزها إلى العسكر بحيث يقيم أيامًا يسيرةً ويتوجه في الحال إلى ناحية العساكر المجتمعة من التركمان والعرب للجهاد في الكفرة الأضداد والله يسهل أسباب الادالة منهم ويعجل البوار والهلاك لهم إن شاء الله تعالى. وفي وقت وصوله شرع في انجاز ما وصل لأجله وأمر بتجهيز ما يحتاج إليه من المناجيق والسلاح إلى العسكر المنصور بالنداء في البلد المحروس في الغزاة والمجاهدين والأحداث المتطوعة من فتيان البلد والغرباء بالتأهب والاستعداد لمجاهدة الافرنج أولي الشرك والالحاد وبادر بالمسير في الحال إلى عسكره المنصور مغذًا غير متلوم ولا متربث في يوم السبت انسلاخ شهر ربيع الأول وتبعه بين الأحداث والمتطوعة والفقهاء والصوفية والمتدينين العدد الكثير الدثر المباهي في الوفور والكثرة فالله تعالى يقرن آراءه وعزماته بالنصر المشرق المنار والظفر باخراب المردة الكفار ويعجل لهم أسباب الهلاك والبوار بحيث لا تبقى لهم باقية ولا يرى لهم رائحة ولا غادية وما ذلك على الله تعالى القادر القاهر بعزيز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت