فهرس الكتاب

الصفحة 557 من 573

تقرر بين الأمير علي بن جولة زوج ابنته ومن وافقه من أعيان خاصته وأماثل بطانته وكان فيه افراط من التحرز واستعمال التيقظ ولكن القضاء لا يغالب ولا يدافع والمحتوم النافذ لا يمانع وفي أول ليلة الأحد العشرين من شوال من السنة توفي الشيخ أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن سلامة بمرض عرض له وقد علت سنه وبلغ سبعًا وتسعين سنة المعروف بابن الحراسى وكان شيخًا ظريفًا حسن الهيئة نظيف اللبسة أديبًا فاضلًا حسن المحاضرة عند المثابتة والمذاكرة وكان أكثر زمانه مقيمًا بشيزر بين آل منقذ مكرمًا محترمًا رحمه الله وفي ليلة السبت العاشر من ذي القعدة من السنة وافت أولها زلزلة رجفت لها الأرض ووجلت لها القلوب وتبعها عدة أخف من الأولى. وفي غد هذا اليوم بعد مضي تقدير ساعتين منه وافت زلزلة وأخرى في أثرها وسكنهن المحرم لهن بقدرته وحكمته وسلم منهن برحمته ورأفته سبحانه وتعالى الرؤوف الرحيم وكان الغيث قد احتبس وسميه عن العادة المعروفة واحتاج ما بذر من الغلال إلى سقيه وضاقت الصدور لذلك وقنطت النفوس ثم بعث الله برحمته لخلقه في أول ذي القعدة منه ما روى الوهاد والآكام وعم حوران وسائر البقاع وسرت بذلك النفوس وانحط سعر الغلة بعد ارتفاعه فلله الحمد على انعامه على عبيده وله الشكر وفي ليلة الجمعة الثالث والعشرين من ذي القعدة التالي لما تقدم بعد مضي ساعة منها وافت زلزلة روعت القلوب وهزت المنازل والمساكن ثم سكنها محركها بقدرته القاهرة ورحمته الواسعة فله الحمد والشكر رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت