الحديث الثاني والعشرون:
(( ما اجتمع الحلال والحرام، إلا غلب الحرام الحلال ) ).
لا أصل له مرفوعًا، قال في (( الضعيفة ) ) (387) : (( لا أصل له. قال الحافظ العراقي في (( تخريج الإحياء ) )، ونقله المناوى في (( فيض القدير ) )وأقره ... )) .
قلت: قد وقفت له على أصل لكنه موقوف واهي الإسناد. قال الإمام ابن قتيبة رحمه الله في (( غريب الحديث ) ) (2/31) : في حديث عبد الله رضي الله عنه أنه قال: (( ما اجتمع حرام وحلال، إلا غلب الحرام على الحلال ) ). يرويه وكيع عن سفيان عن جابر عن عامر عن عبد الله.
قلت: هذا إسناده واه جدًا، له علل ثلاث:
الأولى: التعليق، فإن ابن قتيبة لم يذكر إسناده إلى وكيع، ومن المحتمل جدًا أن يكون في الطريق إليه رجل ليس بثقة.
الثانية: شدة ضعف جابر - وهو ابن يزيد الجعفي الكوفي - فإنه واه متهم بالكذب والزجعة [1] . قال إسماعيل بن أبي خالد: قال الشعبي: يا جابر، لا تموت حتى تكذب على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قال إسماعيل: فما مضت الأيام والليالي حتى أتهم بالكذب. وسئل زائدة عن ترك الراوية عن ابن أبي ليلى وجابر والكلبي، فقال: أما جابر الجعفي، فكان والله كذابًا
$! هي اعتقاد طائفة من غلاة الرافضة رجوع على رضي الله عنه إلى الدنيا مرة أخرى. ومما استندوا إليه في ذلك حديث علي بن الحسين قال: كا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عليًا عمامة يقاله لها: السحاب، فأقبل علي رضي الله عنه وهي عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: هذا عاي قد أقبل في السحاب. قال الراوي: (( فحرفها هؤلاء، فقالوا: على في السحاب ) ). وهذا حديث لا يصح، رواه أبو الشيخ في (( الأخلاق ) ) (ص123-124) ، وفيه مسعده بن اليسع، وهو كذاب. ومع ذلك فقد ساقه ابن القيم عفا الله عنه في (( الزاد ) )مساق الثابتات، وسكت عنه المحققان، فما أحسنوا جميعًا.