الحديث السابع عشر:
(( الدنيا دار من لا دار له، [ومال من لا مال له] ، ولها يجمع من لا عقل له ) ). منكر. رواه الإمام أحمد (6/71) - بدون الفقرة الوسطى -، وقال الشيخ الألباني حفظه الله في (( الضعيفة ) ) (1933) : (( من طريق دويد عن أبي إسحاق عن عروة(وفي الأصل: زرعة) عن عائشة مرفوعًا. وقال ابن قدامة في (( المنتخب ) ) (10/1/2) : (( هذا حديث منكر ) ) [1] . قلت: وأبو إسحاق الظاهر أنه السبيعي، وهو مدلس مخالط. ودويد، وهو ابن نافع. قال الحافظ: (( مقبول ) ). كذا قال، وفيه نظر، فقد روى عنه جمع، منهم الليث بع سعد، ووثقه الذهلي وغيره، وقال ابن حبان: (( مستقيم الحديث ) ). وكذا قال الذهبي. وقد تابعه أبو سليمان النصيبي عند ابن أبي الدنيا في (( ذم الدنيا ) ) (ق29/2) ، فالعلة السبيعي. ولذلك فإنه لم يصب من جوّد إسناده كالمنذري في (( الترغيب ) )4/104) ، والعراقي في (( التخريج ) ) (3/202) ، وتبعهم المناوى والزرقاني، وقلدهم الغماري كعادته في (( كنزه ) ) (1799) ، وكأنهم لم يقفوا على شهادة إمام السنة بنكارته، كما تقدم. وقد أحسن صنعًا الحافظ السخاوي في (( المقاصد ) )في اقتصاره على قوله (217/494) : (( ورجاله ثقات ) ). وسبقه إلى ذلك الهيثمي في (( مجمع الزوائد ) ) (10/288) ، فلم يصححاه؛ خلافًا لفهم الزرقاني في (( مختصر المقاصد ) ) (108/464) : (( صحيح ) ). ومثل هذا الفهملكلمة: (( رجاله ثقات ) )خطأ شائع مع الأسف كما نبهنا عليه في غير ما موضع.
هذا، والحديث رواه الإمام أحمد في (( الزهد ) ) (ص161) عن مالك بن مغول قال: قال عبد الله: فذكره موقوفًا على عبد الله، وهو ابن مسعود،
$! كذا في (( الضعيفة ) )فلا أدرى أسقط منها قوله: (( قال الإمام أحمد ) )أم هو قول ابن قدامة نفسه، فإن الشيخ سيذكؤ كلامًا الأولى حمله على الإمام أحمد رحمه الله نورده بعد هذا بأسطر.