يعني حديث أبي بكر بن عياش، عن حُصين، عن مجاهد، عن ابن
عمر: أنه لم يرفع يديه إلا في أول مرة.
وحتى لو صحت هذه الرواية عن ابن عمر (1) كانت رواية من ذكرنا
عنه أولى أن يؤخَذ بها لوجوه:
أحدها: كثرة رواتها.
والثاني: تميُّزهم بالحفظ والإتقان.
والثالث: أنها متضمِّنة للإثبات فتُقَدَّم على النفي.
قالوا: ولم يكن ابن عمر لِيَرْوي عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شيئًا، ثم يعمل بخلافه
مع تحرِّيه لاتِّباع سنته. وقد أعاذ الله ابنَ عمر من ذلك، فصحت الروايةُ عنه
بالرفع من فعله. وصِحَّتُها عنه روايةً عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يرفعُ هذه الرواية الشاذَّة
الباطلة، هذا موجب العلم والعدل والظن بالصحابة، والله أعلم.
فصل
* وأما ما رويتم عن عمر (2) : أنه لم يكن يرفع يديه في شيء من الصلاة
إلا حين افتتح الصلاة، فحاشا لله أن يصح ذلك عن عمر.
قال البخاري (3) : ولم يثبت عند أهل العلم عن أحد من أصحاب النبي