الصفحة 100 من 114

وروى عن أبي وائل أنه خرج مع مسروق إلى السلسلة فقصر،وأقام سنين يقصر قلت: يا أباع عائشة ما يحملك على هذا؟ قال: ألتماس السنة، وقصر حتى رجع.

وروى عن معمر عن أبي إسحاق قال: أقمنا مع وال قال أحسبه بسجستان سنتين، ومعنا رجال من أصحاب ابن مسعود، فصلى بنا ركعتين ركعتين حتى انصرف ثم قال كذلك كان ابن مسعود يفعل.

وروى عن الشعبي أنه قال: كنت أقيم سنة أو سنتين أصلي ركعتين أو قال: ما أزيد على ركعتين، فهذه آثار عن جماعة من التابعين، وكلها تدل على جواز القصر مع المكث الطويل.

تعقيب:

هذه الآثار عبارة عن أفعال من هؤلاء السادة العلماء - رحمهم الله - ولا يصح الاستشهاد بها على ما ذهب إليه لعدم صراحتها، لأنها تحتمل أن إقامة هذه المدد الطويلة غير مقصودة منهم، بل ألزمتهم بها الظروف المحيطة بهم، فهي داخلة في الحالة الثانية من الحالات التي ذكرها الشيخ.

ثم إن بعث التابعين على خلاف هذا، فلا يصح الاحتجاج بقول بعضهم دون الجوع إلى أقول بقيتهم إذ ليس أحدهم حجة على بقيتهم بل الواجب عند الاختلاف الرجوع إلى الكتاب والسنة لمعرفة ما اختلف فيه من الحق. والله الموفق.

سابعًا: قال - وفقه الله-:

وأما النظر فيقال: لو كانت نية إقامة مدة تزيد على أربعة أيام أو خمسة عشر يوما أو غير ذلك مما ذكر تحديد المدة قاطعة لحكم السفر لكانت إقامة هذه المدة بالفعل قاطعة له أيضًا، بقل أولى لأن وجود الإقامة القاطعة بالفعل أبلغ في التأثير من نيتها لو قدر أن للنية تأثيرا، لأن الإقامة إذا حصلت لم يمكن رفعها بخلاف نيتها فإ،ه يمكن فسخها وتجديد نية السفر، ولهذا كان أحد أقوال الشافعية: أنا لمسافر إذا أقام المدة التي تقطع نيتها حكم السفر لزمه الإتمام: وإن لم ينو الإقامة، وهذا عين الفقه والنظر الصحيح، فإنه إذا كانت إقامة هذه المدة غير مؤثرة كان مقتضى النظر الصحيح أن لا تؤثر نيتها، وإن كانت نيتها مؤثرة كان وقوعها بالفعل أولى بالتأثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت