الصفحة 99 من 114

وفي صحيح البخاري عن ابن عباس - - رضي الله عنه - - قال: أقام النبي - صلى الله عليه وسلم - تسعة عشر يقصر فنحن إذا سافرنا تسعة عشر قصرنا (1) وإن زدنا أتممنا. وهذا يخالف ما أفتى به نصر بن عمران، فيكون لابن عباس - - رضي الله عنه - - في ذلك قولان (2) .

تعقيب:

في استدلال الشيخ بهذه الآثار نظر لعدم صراحتها فيما ذهب إليه، لأن هؤلاء الصحابة لم يقصدوا الإقامة، بل هم مضطرون إليها. ولأن هذه الآثار أقوال بعض الصحابة قد عارضتها أقوال أخرى لصحابة آخرين، فقد روى عن علي - - رضي الله عنه - - أنه قال: إن أقام عشرا أتم، وه رواية عن ابن عباس، وروى عن ابن عباس أيضًا: إن أقمنا تسع عشرة أتممنا، كما ذكره الشيخ.

وروى عن ابن عمر: أنه كان إذا أجمع إقامة اثني عشر يومًا أتم.

وعن عائشة - - رضي الله عنه - - يقصر ما لم يضع الزاد والمزاد.

كما روى عن عمر - - رضي الله عنه - - أنه كان يرى أن من نوى إقامة خمسة عشر يومًا، أتم، وإن نوى دونها قصر (3) .

ومن المسلم به أنه لا يصح الاحتجاج بقول بعض الصحابة مع مخالفة بعضهم الآخر، لأنه ليس قول بعضهم حجة على بعض، بل لا بد عند اختلافهم من الاحتكام إلى الكتاب والسنة .

كما لا يصح الاحتجاج بأحد أقوال الصحابي الواحد دون الرجوع إلى بقية أقواله الأخرى في المسألة الواحدة في لتحديد مذهبه حتى لا ينسب إلى الصحابي ما لم يقله. والله الموفق.

سادسًا: قال - وفقه الله:

وأما الآثار عن التابعين فمنها ما رواه عبدالرزاق في مصنفه عن علقمة وهو من أصحاب ابن مسعود أنه أقام بخوارزم سنتين فصلى ركعتين.

(1) قال الحافظ: المراد به: إذا سافرنا وأقمنا تسعة. انظر حاشية ص39.

(2) ص8 رسالة الخطية.

(3) سبق تخريج بعض هذه الموقوفات في القسم الأول، وقد أورد بعضها ابن القيم في زاد المعاد 3/15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت