قلت: أرأيت إن كنا بذي المجاز. قال: وما ذو المجاز؟ قلت: مكان نجتمع فيه ونبيع فيه نمكث عشرين ليلة أو خمس عشرة ليلة. قال: يا أيها الرجل كنت بأذربيجان لا أدري قال أربعة أشهر أو شهرين فرأيتهم يصلونها ركعتين ركعتين ورأيت نبي الله نصب عيني يصليها ركعتين ركعتين ثم نزع هذه الآية: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا } .
وروى البيهقي عن نافع ابن عمر - - رضي الله عنه - - قال: ارتج علينا الثلج ونحن بأذربيجان ستة أشهر في غزاة، وكنا نصلي ركعتين قال النووي: وهذا سند على شرط الصحيحين، ورواه عبدالرزاق بلفظ: أقام بأذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة.
وروى عبدالرزاق عن الحسن قال: كنا مع عبدالرحمن بن سمرة ببعض بلاد فارس سنتين فكان لا يجمع، ولا يزيد عن ركعتين.
وروى أيضًا عن أنس بن مالك - - رضي الله عنه - - أنه أقام بالشام شهرين مع عبدالملك بن مروان يصلي ركعتين، وذكر في المغنى والفتاوى وزاد المعاد أن أنس بن مالك - - رضي الله عنه - - أقام بالشام سنتين يصلي صلاة المسافر.
وروى البيهقي عن أنس بن مالك - - رضي الله عنه - - أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقاما برام هرمز تسعة أشهر يقصرون الصلاة قال النووي: إسناده صحيح، وقال ابن حجر: صحيح.
فهذه آثار عن أربعة من أصحاب: عبدالله بن عباس وعبدالله بن عمر وعبدالرحمن بن سمرة وأنس بن مالك كلها تدل على جواز القصر مع المدة الطويلة.