قلت: ما ذكره الشيخ من وجود الفرق بين الإقامتين صحيح، ولكن هذا الفرق لا تأثير له في قطعهما للسفر إذ يستويان في كونهما إقامتين مقصودتين بعد التوقف عن الضرب في الأرض، وانقطاع السفر بهما، وهذا هو المؤثر في حكم بقاء السف، أو قطعه.
أما الفرق بينهما، فإنما يتعلق في قطعهما ذاتهما، وإنشاء سفر جديد غير الأول بعدهما. وهذا إنما يحصل تحقيقه بعد إنشاء السفر الجديد، وقد لا يحصل هذا السفر، وذلك بأن تتغير نية صاحب الإقامة المحددة إلى إقامة مستديمة، أو قد يموت قبل إنشاء السفر الجديد.
وحقيقة هذا الرأي: أن يكون مجرد نية إنشاء سفر جديد بعد الانتهاء من إقامة مقصودة مؤثرة في بقاء السفر الذي قطعه صاحبه بهذه الإقامة. وهذا خلاف ما دل عليه الكتاب والسنة حيث علقت أحكام السفر فيهما بعد مباشرته، لا بمجرد نية أنه سيسافر فيما بعد. والله أعلم.
خامسًا: قال - حفظه الله:
وأما الآثار فروى مسلم في صحيح عن موسى بن سلمة الهذلي، قال: سألت ابن عباس كيف أصلى إذا كنت بمكة إذا لم أصل مع الإمام، قال: ركعتين سنة أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم - .
وروى ابن أبي شيبة في مصنفه بسند صحيح عن أبي جمرة نصر بن عمران، قال: قلت لابن عباس: إنا نطيل المقام بخراسان فكيف ترى؟ قال: صل ركعتين، وإن أقمت عشر سنين.
وروى الإمام أحمد في مسنده عن ثمامة بن شراحيل قال: خرجت إلى ابن عمر فقلت: ما صلاة المسافر؟ قال: ركعتين ركعتين إلا صلاة المغرب ثالثًا.