الصفحة 101 من 114

وأيضًا فإن القائلين بتأثير نية الإقامة يقولون إنها تمنع القصر والفطر ورخص السفر ولا تعطى المقيم حقًا في انعقاد الجمعة به وتولية إمامتها وخطابتها ولهذا قالوا لا يصح أن يكون إماما في الجمع في مكان إقامته. ولا خطبا فيها ولا يحسب من العدد المعتبر لها مع قولهم إنه لا يترخص برخص السفر لانقطاع حكمه في حقه، ومقتضى النظر الصحيح أن تطرد القاعدة في حقه لئلا يحصل التناقض (1) .

تعقيب:

قلت: ما ذكره الشيخ - وفقه الله - من النظر فيه نظر للأمور التالية:

لا يكون المسافر مسافرًا بمجرد السفور، وقطع المسافة، بل لا بد لذلك من قصد قطع المسافة التي يحتاج قاطعها إلى حمل الزاد فعلا أو حكما. وإلا فإنه لا فرق بين الراعي المقيم وكذا المنبت والحطاب والرائد، والمسافر، لأنهم يتفقون في الإسفار، وقطعا لمسافة، وحمل الزاد غالبًا.

لكن المسافر يخالفهم في قصد قطع المسافة، وهم إنما قصدوا طلب المصالح التي خرجوا من أجلها. لا قطع المسافة لذاتها، فظهر بهذا أن النية لها تأثير في مسمى السفر، فعلى هذا فلا يكون المقيم مسافرًا إلا بشرطين وهما: قصد قطع المسافة مع مباشرة فعلها. وليس من شرط السفر عدم التوقف عن قطع المسافة بعد الفعل بل شرط ذلك عدم قطع قصد السفر، لأن من أقام للراحة من تعب السفر أو للنوم لا ينقطع سفره، لأنها إقامة من أجل مواصلة السفر، فهي داخلة فيه، وكذا من أقام لانتظار رفقة أو لأداء عمل طرأ عليه فأجبره على الإقامة؛ لأنها إقامة غير مقصودة بل دعت إليه الظروف المحيطة بالمسافر كإقامة النبي - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح وفي غزوة تبوك.

(1) ص9 من رسالته الخطية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت