الصفحة 103 من 114

إلا أن السنة جاءت فخصت كل واحدة منهما، وذلك أنها دلت على أن من قصد إقامة ثالثة أيام فإنه لا ينقطع سفره، وتركت ما زاد على ذلك على الأصل. كما دلت على أن من أقام فعلا بلا قصد قطع مواصلة السفر، فإنه مسافر وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقيم للراحة والنوم فيقصر، كما أنه أقام عام الفتح وبتبوك بلا قصد بل دعت إلى ذلك الظروف المحيطة به. فلم يترك القصر.

فمن كانت إقامته كإقامة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فله القصر ومن لا، فليس له ذلك وبهذا يتبين ما يقتضيه النظر والشرع، وهذا كاف في الفرق بينهما. والله أعلم.

حكم الشيخ على رأي الشافعية بأنه عين الفقه، والنظر الصحيح: وهذا غير سليم، لأنه لو كان كذلك لأخذ به الشيخ، فلما لم يأخذ به كان رأيًا ضعيفًا عند الشيخ نفسه - وفقه الله -.

أما ضعفه من حيث النظر فظاهر لما سبق من أن نية إقامة عدد معين من الأيام ينقطع بها نية السفر، وإذا انقطع السفر زالت أحكامه.

أما مجرد إقامة مدية معينة تزيد على أربعة أيام، ولكنها بلا نية، فإن السفر لم ينقطع بها لما سبق من دلالة السنة كما في الفقرة الماضية، وعلى هذا فلا يصح التسوية بين إقامة انقطعت بها نية السفر، وأخرى لم تنقطع بها نية السفر، خلافًا للشافعية. والله أعلم.

قوله: لأن وجود الإقامة القاطعة بالفعل أبلغ في التأثير من نيتها، لو قدر أن للنية تأثيرًان لأن الإقامة إذا حصلت لم يمكن رفعها بخلاف نيتها فإنه يمكن رفعها.أ.هـ.

قلت: هذا الاعتراض منقوض بكون السفر ينقطع بمجرد نية الاستيطان أو الإقامة المطلقة، لأنه يمكن فسخهما قبل التمكن من الفعل أو بعد مضى أيام معدودة بسفر آخر. وما من مستوطن إلا وفي نيته إنشاء سفر في المستقبل إما لحج أو لعمرة أو لتجارة أو غير ذلك، وهذا لم يمنع من كون الاستيطان أو الإقامة المطلقة قاطعة للسفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت