الصفحة 104 من 114

ثم إن هذا لم يوجب أن تكون الإقامة القاطعة بالفعل أبلغ من مجرد نية الاستيطان، والإقامة المطلقة في قطع السفر عند الشيخ ومخالفيه.

فعلى هذا فإنه يجب أن تكون مجرد نية الإقامة المحددة قاطعة للسفر قياسًا على مجرد نية الاستيطان، والإقامة المطلقة، للاشتراك بينها في وجود نية الإقامة عند حدوث فعلها، ولأن الخلاف بين هذه الإقامات ليس في صحة كونها إقامات قاطعة للسفر، ولكنه في استدامتها، أو عدم استدامتها وذلك بإنشاء سفر آخر بعد الانتهاء من قصد الإقامة.

ويجب أن لا يكون لنية الاستدامة أو عدمها تأثير في عدم قطع سفر قد انقطع، بقصد الإقامة، لأن الاستدامة قد تنقطع بنية السفر بعدها، كما أن غير المستديم قد يقطع ذلك بنية الاستدامة، فتعلق الأحكام بمجرد حدوث نية الإقامة أقوى من تعلقها بمجرد عدم قطعها لما يلزم على هذا من جواز القصر والفطر للمستوطن عند أول حدوث قصد قطع استيطانه، ولو لم يباشر سفره، وهذا ممتنع. والله الموفق.

قوله: فإذا كانت إقامة هذه المدة غير مؤثرة كان مقتضى النظر الصحيح أن لا تؤثر نيتها.

قلت: هذا غير صحيح لما سبق من أن من شروط السفر قصد قطع المسافة، فإذا زال هذا القصد انقطع السفر، بخلاف مواصلة السير، فإنه ليس من شروط السفر، بعد حدوثه، لأن إقامة المسافر للراحة أو للنوم، أو لانتظار الرفقة، لا ينقطع بها السفر بالإجماع، مع أن السير قد توقف.

فمن أقاما أيامًا بلا نية، فإن قصد السفر لديه باق، والذي حصل هو توقف مواصلة السير فقط، أما من نوى إقامة أيام معدودة، فإن قصد السفر لديه قد انقطع، مع توقف مواصلة السير أيضًا.

فكيف يصح القول بأن النظر الصحيح يقتضي اعتبار الإقامة بلا نية أقوى من الإقامة بنية، بل النظر الصحيح اقتضى خلاف ذلك كما ترى. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت