قوله: فإن القائلين بتأثير نية الإقامة يقولون إنها تمنع القصر والفطر ورخص السفر، ولا تعطى المقيم حقًا في انعقاد الجمعة به، وتولية إمامتها وخطابتها…، ثم قال: ومقتضى النظر الصحيح أن تطرد القاعدة في حقه لئلا يحصل التناقض..أ.هـ.
قلت: هذا غير صحيح، بل مقتضى النظر الصحيح يدل على خلاف هذا، لأن شروط إقامة الجمعة غير شروط إتمام الصلاة والصيام، فمن شروط إقامة الجمعة الاستيطان لا مجرد الإقامة المقصودة، بخلاف إتمام الصلاة، فإنه لا يصح قصرها إلا للمسافر، ومن لم يكن مسافرًا وجب عليه الإتمام سواء كان مستوطنًا أم غير مستوطن، ولذا فإن البدوي يعتبر مقيمًا في مشتاه ومصيفه، وهو غير مستوطن، فوجب عليه الإتمام والصيام لكون مقيمًا، ولم تجب عليه الجمعة لكونه غير مستوطن، وهذا هو مذهب الأئمة حتى عند شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - (1) .
ثم إن من شروط الجمعة الذكورية، فيجب على المرأة المستوطنة الإتمام والصيام، ولا يجب عليها حضور الجمعة بخلاف الذكر الحر المستوطن، فإذا ظهر الفرق فلا قياس. والله أعلم.
ثم إن هناك خلافًا في بعض المسائل التي ذكرها الشيخ كتولي الإمامة مثلًا، وليس هذا موضعًا لبسط الكلام فيها. والله الموفق.
ثامنًا: قال - حفظه الله:
وأما القياس فمن وجهين:
(1) الفتاوى 24/117، 119.