أحدهما: أن يقال أي فرق بين رجلين كلاهما قدم البلد لغرض معين لا ينوي الإقامة إلا لهذا الغرض لكن أحدهما يعرف متى ينتهي، والثاني لا يعرف فنقول للأول لا تترخص برخص السفر إذا علمت أنه لا ينتهي إلا بعد كذا وكذا من الأيام، ونقول للثاني لك أ، تترخص وإن أقمت سنين حتى وإن ظننت أنه لا ينتهي إلا بعد تمام المدة على القول الذي حكاه في الإنصاف عن الكافي ومختصر ابن تميم، فإن قلت: الفرق أن الأول حدد مدة إقامته بخلاف الثاني فالجواب: أن تحديد المدة لا أثر له في نية قطع السفر، لأن السبب فيهما واحد وهو الإقامة لانتظار انتهاء الغرض لكن الأول حدد مدة إقامته باعتبار طبيعة الغرض وربما تحدث له موانع يتأخر بها عن الوقت المحدد وربما تتجدد له أسباب يتقدم بها. وقد سبق لك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقام إقامة محددة في حجة الوداع فقصر وأقام أطول منها في غزوة الفتح وتبوك فقصر لأن العلة في الإقامتين واحدة وهي انتظار انتهاء ما أقام من أجله، وعلى هذا فيكون الفرق غير مفرق.
الوجه الثاني من القياس: أن يقال أي فرق بين رجلين قدما بلدا لغرض يغادران البلد بمجرد انتهائه لكن أحدهما نوى أن يقيم ستا وتسعين سعة فقط والثاني نوى أن يقيم سبعا وتسعين ساعة ثم نقول للأول: حكم السفر باق في حقك لك أن تترخص برخصه، ونقول للثاني قد انقطع حكم السفر في حقك فليس لك أن تترخص برخصه، ونقول للثاني قد انقطع حكم السفر في حقك فليس لك أن تترخص برخص السفر من أن كل واحد منهما لا يريد إ قامة مطلقة وإنما يريد إقامة مرتبطة بغرض متى انتهى عاد إلى وطنه، وكل منهما يعتبر نفسه غربًا في محل إقامته، وظاعنا عنه ولو قيل له بعد انتهاء غرضه أقم ما أقام فكيف يمكن أن نفرق بينهما سفرا وإقامة بفرق ساعة (1) ؟
تعقيب:
هذا القياس جاء من وجهين، فالجواب عنه يحتاج إلى جوابين أيضًا، وهما:
الجواب الأول:
(1) ص9 من رسالته الخطية.