قلت: لقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا بل وقد بينه الله في كتابه، فإذا رددنا أفعال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى كتاب الله وإلى أقوال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، علمنا أن من كان مقيمًا سواء كان مستوطنًا أم غير مستوطن فعليه الإتمام والصيام، ومن كان مسافرًا فله الفطر والقصر، ثم جاءت إقامات الرسول - صلى الله عليه وسلم - أثناء سفره مترخصًا فهيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برخص السفر، لأنه مسافر، فمن كانت حاله كحال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فله ذلك، ومن لم يكن فهو مقيم.
والإشكال إذًا ليس في عدم البيان بل في فقه البيان، فإن قصرنا الاستدلال بتحدي السفر والإقامة على الأفعال وحدها دون أن نضمها إلى بقية الأدلة، صار البيان قاصرًا، ولكن بعد جمع الأدلة من خلل الكتاب والسنة تكون الرؤية واضحة والبيان كاملًا، وحصل لنا معرفة كيفية التأسى برسول الله - صلى الله عليه وسلم - . والله الموفق.
قوله: فالجواب أن يقال: من أين لك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يعزم على ذلك، وهل يمكنك أن تشهد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهذا مع أن العزم: قصد القلب، ولا يطلع عليه إلا بوحي من الله تعالى أو إخبار من العازم، ومل يحصل واحد منهما، في هذه المسألة، فتكون دعوى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يعزم الإقامة هذه المدة قولا بلا علم.أ.هـ.
قلت: ونحن نقول في المقابل من أين الدليل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قصد إقامة مدة معينة لعمل معين، وأنه أنشأ لهما هذا السفر، وهل بالإمكان أن نشهد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأنه أراد ذلك وقصده عند إنشاء سفره، وأثناء الإقامة، ولا أظن أننا فاعلون، لأنه لم يثبت التصريح لا بهذا ولا بذلك، فتبقى المسألة اجتهادية، خاضعة لغلبت الظن.