الصفحة 91 من 114

ثم إن هذا العمل المعين الذي يراه، لا يمكن تحديده بضابط بل هو من أجل إظهار قوة المسلمين، وإخافة الروم، واخضاع بعض النواحي، وهذا لا يمكن فعله بمدة معينة، بل هو أمر اجتهادي يحتاج إلى بقاء مدة غير محددة حتى يظهر لقائد الجيش أنه تحقق له ذلك، فهذا يؤكد أن المدة غير مراده بالإقامة، وغير محددة، لأنها خاضعة لتحقيق أغراض الغزو. والله أعلم.

قوله: بل الظاهر الذي يغلب على الظن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان عازمًا على الإقامة أكثر من أربعة أيام، ثم استشهد بكلام شيخ الإسلام، وابن القيم.

قلت: إن الشيخ هنا لم يشهد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهذا بل رده إلى غلبة الظن وهذا صحيح، وهو يدل على أنه لا يصح مطالبة المخالف بأن يشهد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأنه لم يعزم على الإقامة، وأن عدم شهادته لا يعني ضعف قوله، لأن الأمر في كلا القولين راجع إلى غلبة الظن.

أما ما ذكره ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، من أن حال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليست كحال من يقول: اليوم أخرج غدًا أحرج، فصحيح، ولكن لا يلزم من صحة هذا صحة القول بأن من لم يعزم الاستيطان فهو مسافر، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يعزم على الإقامة أصلًا، بل اقتضتها ظروف الجهاد، فإذا كانت بدايتها غير مقصودة، فإن نهايتها كذلك. لأن السبب الداعي إلى هذه الإقامة ليس مجرد القصد بل مصلحة الجهاد والفتح، فمتى انتهت سافر ورحل.

فمن كانت حاله كحال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فله القصر، ومن لم تكن حاله كحال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فليس له القصر.

وبموجب هذا فإن الحالة التي ذكرها الشيخ تختلف عن حال رسول اله - صلى الله عليه وسلم - من أربعة أوجه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت