قوله: وحيث يكون مناط الحكم هو المعنى، والوصف فما دام الإنسان مسافرًا مفارقًا لوطنه، فأحكام السفر في حقه باقية ما لم يقطعه باستيطان أو إقامة مطلقة.أ.هـ.
قلت: لم يجعل الله تعالى مناط الحكم في القصر والفطر مفارقة الوطن، والسفر بل جعل مناط ذلك الضرب في الأرض، والسفر دون غيرهما.
كما أنه سبحانه وتعالى لم يجعل مناط وجوب الإتمام والصيام مجرد الاستيطان، بل جعل مناط ذلك الاطمئنان وقطع السفر، والفرق بين مفارقة الوطن والسفر العموم والخصوص، فإن كل مسافر مفارق لوطنه، وليس كل مفارق لوطنه مسافرًان لانقطاع السفر بقصد الإقامة المطلقة أو المقيدة في غير الوطن.
أما الفرق بين الاطمئنان وقطع السفر، والاستيطان: فإن الاطمئنان هو سكون البدن عن الحركة، والقلب عن الخوف، وقطع السفر، هو توقف البدن عن الضرب في الأرض، مع قصد قطع ذلك.
أما الاستيطان، فهو أن يتخذ المكان وطنًا يأوى إليه أبدًان فإذا وجد الفرق فلا يصح الغاء ما جعلها لله مناطًا للحكم ونصب غيره بديلًا عنه.
وإنه يلزم من قول الشيخ أن تكون الإقامة المقيدة بزمن أطال أم قصر داخلة في مسمى السفر، وفي أحكامه أيضًا، وهذا خلاف كتاب الله تعالى، لأن الله تعالى جعل مناط القصر: الضرب في الأرض، ومفهوم ذلك أن من توقف ضربه وجب عليه الإتمام، وهذا المفهوم قد نطقت به الآية الواردة بعد آية القصر بآية، وهي قوله تعالى: { فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ } .
ولم يقال تعالى: فإذا استوطنتم، أو نحوه، والفرق بين المعنيين كبير كما سبق. والله أعلم.
قوله: وأنت لو سألت المغتربين من أصحاب هذه الحال هل نويتم الاستيطان أو الإقامة المطلقة لقالوا: لا، وإنما ننتظر انتهاء مهمتنا فمتى انتهت رجعنا إلى أوطاننا سواء انتهت في الوقت المقرر أم قبله..إلخ.
قلت: لا يصح قصر هؤلاء لأمور: