العلامة أبو العباس المعروف بابن القاص رحمه الله في كتاب التلخيص: «وفرض الجهاد على الكفاية وذلك قسمان:
أحدهما: فرضه على السلطان دون الرعية.
والثاني: على المسلمين كلهم.
فأما الذي يجب على المسلمين كلهم حتى تقوم بكفايته طائفة فهو إذا دخل العدوّ بلاد المسلمين أو قريبا منهم.
وأما الذي يجب على السلطان دون الرعية هو أن يخرج إلى بلادهم في كل سنة جيشا حتى لا يكون الجهاد معطلا».
واتهام المجاهدين بالإرهاب بغير حق من الفسوق بمكان لأنه تجريم للحق وأهله ودعوة إلى الاستكانة للعدوّ وتحسين لأمره وتلميع لصورته في أذهان العوام وأشباه العوام ألا فليتق المسلم من تشنيع المجاهدين وتشويه صورتهم ثم الرسم لأعداء الدين وأنصارهم صورة لامعة توحي بأنهم مظلومون ومدافعون عن أنفسهم وأن المجاهد الصابر في زمن الذلة والمهانة ظالم معتدي فإن فيه ذهاب الإسلام ولأن إرهاب العدو الكافر الصائل وغيره من مقاصد الجهاد في سبيل الله، ومن أنكر فقد كفر.
ورحم الله الحنفية كيف لو أدركوا هذا الزمان وتعديل الظالمين وتحسين أمرهم وترويج أباطيلهم مقابل تقزيم المجاهدين وتجريم أهل التوحيد والجهاد حين كفّروا من عدّل سلاطين المسلمين في زمانهم؛ قال العلامة علي بن سلطان القارئ (1014 ه) رحمه الله في:
«شم العوارض في ذم الروافض» : «وأغرب من هذا أن بعض العوام يسمّون سلطانهم عادلا، وقد صرّح علماؤنا من قبل هذا الزمان أن من قال سلطان زماننا عادلا فهو كافر، نعم هو عادل عن الحق كما قال تعالى: {ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} وقد ظهر الفساد في البر والبحر بما يعملون» .