فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 123

السؤال الأول: ما حكم العيش بين الكفار في دار حرب؟

الجواب والله يهدي للحق، أن مسألة العيش بين الكفار في ديار الحرب تتفرع عن مسألة الهجرة من دار الكفر وحكم الإقامة فيه وقد اختلف أهل العلم فيها بما يمكن تخليصه في المسائل التالية:

المسألة الأولى: أجمعت الأمة على وجوب الهجرة من مكة إلى المدينة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وزاد بعضهم كالواحدي والبغوي أنها كانت شرطا لصحة الإسلام، ثم نسخ بعد الفتح بقوله: «لا هجرة بعد الفتح» واستدلوا بالظواهر الآتية:

{فمالكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهتدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا. ودّوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله فإن تولّوا فخذوهم واقتلوهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا} .

ظاهر الآيات يقتضي أنهم ارتدوا بترك الهجرة والرجوع عنها وأنه لا يقبل إسلامهم إلا بالهجرة ولا يقبل بدونها لأن الله سبحانه نهى عن موالاتهم حتى يهاجروا في سبيل الله وأمر بقتلهم عند امتناعهم عن الهجرة.

وقوله تعالى: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا} فلم يعاتبهم الله إلا على ترك الهجرة وجعلها سببا لئن يكون مأواهم جهنم.

وقول النبي صلى الله عليه وسلم في شأن مرض سعد بن أبي وقاص لما عاده بمكة: «اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم» أخرجاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت