فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 123

وقال الإمام التسولي رحمه الله: «اعلم أن مانع المعونة بالمال أو بالأبدان باغ قطعًا لأنه منع حقًا وجب عليه كما تقدم في الفصل الثالث من فصول المسألة الرابعة - وحينئذ يجري عليه حكم البغاة المشار إليه بقول خليل وغيره"الباغية فرقة خالفت الإمام لمنع حق ... إلى قوله واستعين بمالهم عليهم"ويظهر غاية الظهور أنه يؤخذ ما جهز به الإمام الجيوش التي قاتلهم بها لأنهم ببغيهم متسببون في إتلاف بيت المال فعليهم ضمان ذلك في المال الذي بأيديهم وفي غيره كما قالوا: إن الملد المماطل ضامن لماتسبب في إتلافه على خصمه من أجرة الرسول والجيش كله رسول للبغاة في الحقيقة، ولم أره مسطورًا هكذا، إلا أنه لاشك أن من تسبب في إتلاف مال وجب غرمه عليه ولعل هذا هو المستند في عدم رد الملوك اليوم أمولهم إليهم، إذا الغالب أنها لا تفي بما جهزوا به جيوشهم التي قاتلوهم بها أو يقال مستندهم في ذلك: سد الذريعة -كما تقدم تحقيقه في الفصل الثالث من فصول المسألة الألى- إذ لو ردت إليهم أموالهم، لكان ذلك سببًا لبغي غيرهم فعدم ردها إليهم فيه سد تلك الذريعة ... » الأجوبة (ص 311) .

وقال رحمه الله في الجواب المختصر من أجوبة الأسئلة (ص 338) : «وأما مانع المعونة فهو باغ قطعًا لأنه منع حقًا وجب عليه كما تقدم فيجري عليه حكم البغاة ويستعان بماله على قتاله ... » فذكر بما تقدم انظر النوازل الجديدة الكبرى (3/ 69) للوزاني.

وبهذا يتضح للقارئ الكريم أو المتابع المنصف أن اختلاف المجاهدين في المسألة من باب تحقيق المناط لا في تخريجه أو تنقيحه إذ كل من الطرفين يرى - حسب علمي - تحريم الضرائب المالية إلا في حال الضرورة والمصلحة العامة لكنهم اختلفوا في تحقيق المناط وفي تدبير أمرها بعد التحقيق. وعلى هذا فالمسألة لا تخرج من مسارح الاجتهاد ومجال النظر والعلم عند الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت