قال الحافظ في الفتح: (5/ 130) : «وهو محمول على ما إذا لم يظفر منه بشيء» . انظر التمهيد (22/ 406 - 408) موسوعة شروح الموطأ
وهذه الأحاديث ونحوها كتغريم مانع الزكاة أصل في مطالبة كل من وجب عليه حق فامتنع عن أدائه مع القدرة عليه وعدم المانع. ومعلوم أن هذا بالنسبة للحقوق الخاصة فما ظنك بالحقوق العامة التي نحن بصددها.
سئل الإمام أبو عبد الله السرقسطي رحمه الله: «هل يجوز لأحد أن يغيب على شيء من المغارم بينوا لنا ذلك؟ فأجاب رحمه الله تعالى إن مصالح المسلمين التي لا تسكن ثغورهم ولا ينكف عنهم عدوهم دمره الله ولا تأمن طرقهم إلا بها، إن كانت لا تقوم إلا بمغارم الأسواق وكان أصل وضعها عن اتفاق من أهل الحل والعقد قديمًا لذلك لكون بيت المال عاجزًا قاصرًا عنها فإن تلك المغارم يجب حفظها وأن يولى لقبضها وتصريفها في مواضعها الثقات الأمناء.
فإن أخذوها من محلها ووضعوها في المصالح التي جعلت لها كان سعيهم مشكورًا، ومن ضيعها ووضعها في غير موضعها كان غاشًا ظالمًا، وكذلك من لزمته من أهل السوق فحبسها ولم يخرجها» أي غاش ظالم. المعيار المعرب (5/ 32) .
وقال ابن عابدين الحنفي رحمه الله: «ما يضربه السلطان على الرعية مصلحة لهم يصير دينا واجبا وحقا مستحقا كالخراج وقال مشايخنا: وكل ما يضربه الإمام عليهم لمصلحة لهم فالجواب هكذا حتى أجرة الحراسين لحفظ الطريق واللصوص، فعلى هذا ما يؤخذ من العامة لإصلاح المصالح العامة دين واجب لا يجوز الامتناع عنه» حاشية ابن عابدين (2/ 336) بتصرف.