فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 123

المسألة الثانية: ذهب جمهور علماء الإسلام إلى أن الهجرة من مكة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن شرط صحة للإسلام بل هي واجبة على القادر وإنما كفر هؤلاء لخبر الله عنهم بأنهم كفروا وأنّهم يودّون كفر سائر المؤمنين ولم يكفروا بمجرّد الاستيطان بدار الحرب، والدليل قوله تعالى: {والذين آمنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق} .

فأوجب سبحانه على المؤمنين نصرتهم في دار الحرب وسمّاهم مؤمنين مع عدم هجرتهم ولا يجب إلا نصرة مؤمن.

وأما المرتد فلا تجب نصرته، ولأن سعد بن خولة رضي الله عنه كان ممن مات بمكة ولم يهاجر كما قال عيسى بن دينار وغيره أو هاجر ثم رجع بعد شهوده وقعة بدر كما قال البخاري وهو مؤمن بالاتفاق ولكن النبي صلى الله عليه وسلم كره ذلك.

ووجه الدليل:

أن الله سبحانه وتعالى سمّاهم مؤمنين وأمر بنصرتهم ولا يأمر إلا بنصرة مؤمن، وأما المرتد فلا يجوز نصرته بحال.

فإن قيل: المراد في آية الانفال هم المستضعفون غير المستطيعين للهجرة فتكون الآية عاما مخصوصا بالمستضعفين بدليل الآيات السابقة والظواهر!

أجيب: بأن نصرة المستضعفين واجبة على كل قوم سواء كان بيننا وبينهم ميثاق أم لا، لأن لهم حكم المؤمنين لكمال إيمانهم لأنهم معذورون.

وأما غير المستضعفين فغير معذورين فوجبت نصرتهم على الحربي لإيمانهم ولا تجب نصرتهم على المعاهد لنقصان إيمانهم.

وأما الجواب عن ظاهر الآيات فهو: أن الهجرة كانت عنوانا للإيمان وميزانا للإسلام في زمن النبي صلى الله عليه وسلم يتبين فيها المؤمن من المنافق؛ فمنافق مكة كان يتبيّن بترك الهجرة من مكة إلى المدينة وإذا أخبر الله نبيّه صلى الله عليه وسلم بكفره فهو كافر, ومنافق المدينة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت