فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم ولا تفارقوا الجماعة فيما تختلف فيه الأنظار ويتسع فيه الاجتهاد ولا تثيروا فتنة في المسائل التي يسوغ فيها الخلاف جريًا على قاعدة السلف رضوان الله عليهم من الصحابة والتابعين. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: « .. ودلّت نصوص الكتاب و السنة وإجماع سلف الأمة أنّ ولي الأمر إمام الصلاة والحاكم وأمير الحرب والفيء وعامل الصدقة يطاع في مواضع الاجتهاد وليس عليه أن يطيع أتباعه في موارد الاجتهاد، بل عليهم طاعته في ذلك وترك رأيهم لرأيه، فإن مصلحة الجماعة والائتلاف ومفسدة الفرقة والاختلاف أعظم من أمر المسائل الجزئية ولهذا لم يجز للحكام أن ينقض بعضهم حكم بعض» . جامع المسائل لابن تيمية (5/ 273 - 274) .
فموارد الاجتهاد معفو عن الأمراء والأئمة والاجتماع والائتلاف مما تجب رعايته لأن الافتراق في الآراء والأديان محظور في العقول محرّم في الأصول والشرائع فإنه داعية الضلال وسبب التعطيل والإهمال.
وأوصي إلى قادة الإمارة الإسلامية بتقوى الله وطاعته، والعدل في الغضب والرضا، وخشية الله في السر والعلانية، والتوكل عليه لا على غيره، وأن لا يكونوا أعزة على إخوانهم المسلمين عموما والمجاهدين خصوصا وأن يكونوا لهم إخوانا في الدين والإيمان وعلى الحق أعوانا وأنصارا كما أحثّهم على ممارسة سياسة التأليف الشرعية.
(4) . الشاهد يرى ما لا يرى الغائب ولكن ...
كنت أتابع أحوال المجاهدين سيما مسائل الخلاف في الميدان وقلبت النظر في دقائق المسائل الفقهية المتنازع فيها سواء كانت مرسلة من قبل الجبهة المعارضة أو من جهات أخرى كما راسلني بأبحاثٍ بعضُ الإخوة المنتقدين لبعض تصرفات الأمير وراسلت بنفسي بعض رجال العدوة الأخرى بغية الوصول إلى الحقائق معرضا عن مقاصد الأنفس والاتهامات المتبادلة بين الطرفين.