فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 123

صرف النص عن ظاهره. وأنه لا يصار إلى التأويل إلا لضرورة فما هي الضرورة الملجئة إليه؟ ولهذا قال العلامة الجصاص في هذا التأويل: «تأويل ساقط لا معنى له» .

القول الثالث: الشورى واجبة فيما يشكل، سنة في ما لم يشكل من الأحكام وهو رأي القاضي حسين من الشافعية.

أدلة هذا القول: هي الأدلة السابقة للرأي الأول مع مراعاة حال الحاكم من حيث أنه لا بدّ له من البت السريع في بعض القضايا الواضحة غير المشكلة مما يساعد على سرعة العمل وعدم الإعاقة.

القول الرابع: الشورى كانت واجبة في حق النبي صلى الله عليه وسلم وهي من خصائصه سنة في حق غيره من المسلمين، نسب هذا إلى الإمامين النووي والرافعي.

الترجيح:

لا يسع المقام بعد استعراض الأقوال لمناقشة الأدلة والترجيح بين المذاهب كما ينبغي ورغم ذلك لا يخفى رجحان القول بوجوب الشورى كأساس للحكم لقوة أدلته من الكتاب والتزام النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الهدي ومداومة الخلفاء الراشدين عليها.

كل ذلك مما يدلّ على الرجحان مع أن قوله تعالى: {والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون} يدل على عظم الشورى ولزومها للمسلمين حيث وصف الله المؤمنين بالاستجابة لله بتطبيق شرعته في الحياة وإقامة الشعائر وإظهارها في المجتمع بإقامة الصلاة وإقامة الحياة السياسية على الشورى وبالتكافل الاجتماعي بالزكاة المفروضة والصدقات المندوبة {ومما رزقناهم ينفقون} . ويبعد أن يكون حكم كهذا في درجة الاستحباب والندب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت