وقال الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله: (والطواغيت كثيرة، ورؤوسهم خمسة ..
-فذكر منهم - الثاني: الحاكم الجائر المغير لأحكام الله تعالى، والدليل قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا} .
الثالث: الذي يحكم بغير ما أنزل الله، والدليل قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} .. [1] .
وقال العلامة عبدالله أبا بطين رحمه الله: (اسم الطاغوت: يشمل كل معبود من دون الله، وكل رأس في الضلال يدعو إلى الباطل ويحسنه، ويشمل أيضًا كل من نصبه الناس للحكم بينهم بأحكام الجاهلية المضادة لحكم الله ورسوله ... [2] .
وقال العلامة سليمان بن سحمان رحمه الله: (الطاغوت ثلاثة أنواع: طاغوت حكم، وطاغوت عبادة، وطاغوت طاعة ومتابعة؛ والمقصود في هذه الورقة هو طاغوت الحكم، فإن كثيرًا من الطوائف المنتسبين إلى الإسلام، قد صاروا يتحاكمون إلى عادات آبائهم، ويسمون ذلك الحق بشرع الرفاقة، كقولهم شرع عجمان، وشرع قحطان، وغير ذلك، وهذا هو الطاغوت بعينه الذي أمر الله باجتنابه [3] .
وقال الشيخ السعدي رحمه الله: (كل من حكم بغير شرع الله فهو طاغوت [4] .
المقدمة الثالثة:
أن التحاكم عبادة لا تصرف إلا لله، وصرفها للطاغوت كفر
قال الله تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} [يوسف: 40] ، لما بيَّن سبحانه فردانيته بالحكم، أمر بإفراده بالعبادة، فأعلَمَ أن التحاكم إليه عبادة، وصرفه لغيره صرفٌ لما اختص به إلى ذلك الغير، وذلك هو الكفر.
(1) الدرر السنية (1/ 161 - 162) .
(2) الدرر السنية (2/ 301) .
(3) الدرر السنية (10/ 503) .
(4) تيسير الكريم الرحمن (1/ 184) .