الصفحة 105 من 146

الوجه الأول: عدم شمول التقسيم في (المكفر بذاته) لجميع الحالات التي يقع فيها المعين في (المكفرات لذاتها) ، فأخبَرنا أن (المكفر بذاته) يناط بالوصف فقط، وأنه لا يعتد فيه لا بجهل ولا بتأويل، فماذا عن الإكراه؟! وماذا عن الخطأ؟! فهل هي خارجية جديدة!! أم جناية وجهالة أكيدة!!

الوجه الثاني: لم يُعرِّفنا بتعريف جامع مانع لتقسيمه المبتدع، فقوله في (المكفر لذاته) : (وصفه قائم قبل التَّفهيم، وتجلية التَّعتيم، أو إقامة الحُجَّة، وبيان المحجَّة، والمَنَاط فيه يدور على «الوصف» فقط) ، وقوله في المكفر بغيره: «المُكَفِّرُ بِغَيْرِهِ» المَنَاط فيه، على? رفع «الجَهل» ، وإبطال «التَّأويل» أوَّلًا، قبل نزول «الحُكم» على? «الوصف» ) كلاهما دعوى لا تفيد شيئًا، فأين الوصف الفارق -الضابط- الذي يمكن بتنزيله على مكفرٍ ما أن يُعلم من أي القسمين هو؟!

لا شيء! عبارات عائمة يستطيع أن يدخل فيها كل واحد ما شاء.

الوجه الثالث: عدم دلالة اصطلاحه على الموضوع، فقوله: (المكفر بغيره) لا يدل على الأفراد التي أدخلها فيه، فإن المدلول الظاهر لهذا التركيب (مكفر بغيره) في لسان العرب يعني أن ما أُطلق عليه لا يكون مكفرًا بمفرده، بل لا بد من انضمام خارجٍ إليه حتى يكون كذلك، وهذا لا ينطبق على الأمثلة التي أوردها، فهي في ذاتها كفر، وقيام المانع بالمعين أو عدمه لا يسلب الفعل صفة الكفر ولا يثبتها، فكون الفعل كفرًا لا علاقة له بالعين، يوضحه:

الوجه الرابع: أن يقال: هذا التقسيم هل هو تقسيم للأفعال؟ أم للأعيان؟ أم للأفعال حال قيامها بالأعيان؟

الثاني باطل بلا ريب، وإن قلت بالأول فقد أثبتَّ فساد اصطلاحك، إذ كلُّ ما مثَّلتَ به من أفعال في القسمين هي أفعال كفرية -بغض النظر الآن عن ما نخالفه في كونه كفرًا- فالأفعال في القسمين كفر، وهذا واضح، بمعنى أن تلك الأفعال حين تتجرد عن القيام بعين -ولا يكون هذا إلا ذهنيًا- فليس لها وصف غير الكفر، فهي ذاتها كفر.

وإن قلت: التقسيم للأفعال حال قيامها بالأعيان، فيقال لك: ومن أين لك أن الفعل يكتسب صفة غير صفة ذاته إذا قام بالعين؟! فوجود المانع بالعين لا يغير صفة الفعل، وإنما يمنع الحكم المترتب على قيام الوصف بالعين، وفرق بين الأمرين، يزيده توضيحًا:

الوجه الخامس: أن يقال: يلزمك إذا جعلتَ احتمالَ وجود المانع في العين مُكسبًا للفعل المكفر صفة غير صفةِ ذاته؛ أن تجعل ما أسميته بـ (المكفر لذاته) مكفرًا بغيره عند احتمال وجود مانعي الإكراه والخطأ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت