الصفحة 54 من 146

هذه أمثلة يسيرة -وبين يدي غيرها- للناظرين، تعرفهم بحقيقة من ينسب نفسه إلى العلماء المحققين، بينما يتصف بصفات السوقة والمنحطين! نعوذ بالله من هذا الداء المشين.

التطاول على الأئمة وعلى أهل العلم الصادقين! ووصفهم بالعظائم والقول المشين! ليس من وراء حجة وحق مبين، بل من وراء فهم عليل، أو مرضٍ في النفس رذيل!

وفي الحديث الصحيح الذي أخرجه الإمام أحمد [1] وأبو داود [2] وغيرهما، من حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله رَدْغَة الخبال، حتى يخرج مما قال!) .

قال الخطابي رحمه الله: (الردغة: الوحل الشديد، ويقال: ارتدغ الرجل إذا ارتطم في الوحل، وجاء في تفسير ردغة الخبال أنها عصارة أهل النار [3] .

وفي الحديث الصحيح الذي أخرجه الإمام أحمد [4] وأبو داود [5] واللفظ له من حديث سعيد بن زيد رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن من أربى الربا الاستطالة في عرض المسلم بغير حق) .

قال المناوي رحمه الله: (( إن من أربى الربا) : أي أكثره وبالًا وأشده تحريمًا، (الاستطالة في عرض المسلم) : أي احتقاره والترفع عليه والوقيعة فيه، لأن العرض شرعًا وعقلًا أعز على النفس من المال وأعظم خطرًا، والربا الزيادة والارتفاع والكثرة، والاستطالة والتطاول احتقار الناس والترفع عليهم، وعُبر عنه بلفظ الربا لأن المعتدي يضع عرضه ثم يستزيد عليه، ونبه بقوله: (بغير حق) على حل استباحة العرض في مواضع مخصوصة، كجرح الشاهد، وذكر مساوئ الخاطب، وقول الدائن في المماطل مطلني حقي، ونحو ذلك

(1) المسند (9/ 283) .

(2) السنن (3597) .

(3) معالم السنن (4/ 168) .

(4) المسند (3/ 190) .

(5) السنن (4876) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت