مما هو مبين في الفروع [1]
وأخرج الحاكم في مستدركه [2] من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الربا ثلاثة وسبعون بابًا، أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه، وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم) قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
وأخرج الطبراني في الأوسط [3] من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الربا اثنان وسبعون بابًا، أدناها مثل إتيان الرجل أمه، وأربى الربا استطالة الرجل في عرض أخيه) .
قال الهيثمي رحمه الله: (رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عمر بن راشد، وثقه العجلي وضعفه جمهور الأئمة [4] .
قلت: وللحديث شواهد، منها ما قبله، وانظر باقيها في السلسلة الصحيحة (1871) ، للشيخ الألباني رحمه الله.
ففي هذه الأحاديث وغيرها دلالة على أن الاستطالة على أعراض المسلمين بغير حق من أكبر الكبائر وأشنعها، وهي بقدر جرمِ أعظم أبواب الربا الذي آذن الله ورسوله أصحابَه بالحرب! وإذا كان أدنى أبواب الربا كإتيان الرجل أمه!! فكيف بأعلاها!!
فما أقبحها وأبشعها تلك الجريمة التي تفوق في الإثم غشيان الأم! ويالها من داهية فظيعة عظيمة! تالله ما أخسره وأبأسه من يجد غدًا صحيفته بها ملآ!! نعوذ بالله من الخسران والحرمان.
قال الشوكاني رحمه الله في شرحه لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ستة وثلاثين زنية) ، قال الشوكاني: (( أشد من ست وثلاثين. . . إلخ) هذا يدل على أن معصية الربا من أشد المعاصي، لأن المعصية التي تعدل معصية الزنا التي هي في غاية الفظاعة والشناعة بمقدار العدد المذكور بل أشد منها، لا شك أنها قد تجاوزت الحد في القبح! وأقبح منها استطالة
(1) فيض القدير (2/ 531) .
(4) مجمع الزوائد (4/ 117) .