الرجل في عرض أخيه المسلم، ولهذا جعلها الشارع أربى الربا، وبُعْدًا لرجل يتكلم بالكلمة التي لا يجد لها لذة ولا تزيد في ماله ولا جاهه، فيكون إثمه عند الله أشد من إثم من زنى ستًا وثلاثين زنية! هذا ما لا يصنعه بنفسه عاقل!! نسأل الله السلامة [1] .
قلت: وفي كتابات الجزائري عبدالإله مواضع ومواضع من الاستطالة على الأئمة والعلماء والوقيعة فيهم بغير حق! ما أحرى أن يقال عندها كلمة ابن عساكر رحمه الله الشهيرة: (إن لحوم العلماء رحمة الله عليهم مسمومة، وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة، لأن الوقيعة فيهم بما هم منه براء أمره عظيم، والتناول لأعراضهم بالزور والافتراء مرتع وخيم، والاختلاق على من اختاره الله منهم لنعش العلم خلق ذميم .. [2] .
ودونك على هذه الصفة أمثلة:
1 -يقول في كتابه (التبصير) : (فالنصوص في كفر تارك الصلاة جليَّة، ودلائل ظاهرة عليَّة، ولا يستطيع أحد أَن يردَّها، أو بشبهة دليل يدفعها، اللَّهم إلَّا بداء «التَّجهم» و «الإرجاء» الخبيث، والبحث في الكنَّاسات ببحثٍ حثيث، لشبهة استحكمت، ولعلَّة دمَّرت، فمَن أوجب «الجُحد» -كذا- في كفر تارك الصلاة أو أنَّ التَّرك التَّكاسلي لا يوجب التَّكفير، فذاك بسبب ذاك الدَّاء المُفقد للمناعة الحسّية، والمُوجب للنوم والشَّخير، فداء «التَّجهم» و «الإرجاء» يمنع تَمَكُن الاستقباح في «القلب» ، فهو دعوة إلى إباحية بتأصيل!!) .
قال أبو الحسن غفر الله له: فانظر كيف يستطيل على طائفة من أجلّة علماء أهل السنة لا يقولون بكفر تارك الصلاة ويرميهم بالإرجاء! ولا يتصور بفهمه العليل أن يصدُرَ القول بعدم كفر تارك الصلاة إلا عن أصول إرجائية!! وهو بهذا يشطب على أئمة أفذاذ ويخرجهم من دائرة أهل السنة!! وهذا هو الغلو بعينه كما سترى في الرد عليه في الفصل الثاني إن شاء الله!
وليُتنبه هنا إلى أن محل الإنكار ليس هو القول بتكفير تارك الصلاة، معاذ الله! فهذا ما أدين الله به وأعتقد صوابه وهو إجماع الصحابة، إنما محله سحْبُ وصف الإرجاء على كل من لم يقل بكفر تاركها، وهذا هو الفساد والاستطالة والغلو بعينها!!
(1) نيل الأوطار (10/ 151) .
(2) تبيين كذب المفتري (ص 29) .