2 -ويقول في (التبصير) : (فـ «المُكَفِّرُ لِذَاته» علّق ـ في هذه الآية الكريمة ـ؛ بوجود حُكم اللَّه تعالى ثمَّ «التَّولي» أو «الإعراض» عنه، وبهذا القيد ـ المخصّص للسَّببية ـ والذي أظهرته «الآية الكريمة» ، تعلم أنَّ مَن قال بعدم استرجاع الحقوق واستخلاص سلبها من الظالم؛ لعدم وجود حكم اللَّه، وظنَّ ذلك من تحقيق التَّوحيد، قلنا له: هذا عينُ الغُلوّ والعُتوّ في إخراج المَنَاط عن أصله، الذي وضعه المولى سبحانه وتعالى بنفسه، وتعدي عليه ـ بذاك الادّعاء ـ، والاصطباح في صفرة -كذا- «الصُّفرية» و «الأزارقة» ، والتَّشبع بالتَّبدَّع، فليس فيه تحقيق توحيد، وإنما شبهة عنيد، لا يرضى ما رضاه اللَّه من المَطلب، ويريد أَن يزيد في المَسْلَب!!) .
قلت: هذا الكلام الفاسد والأوصاف القبيحة تطال في أول من تطاله الشيخ أبا محمد المقدسي فك الله أسره! وهذا المتطاول على العلماء أول من يعلم كذِبَ أوصافه هذه التي وصف بها من يُحرِّم التحاكم إلى القوانين الوضعية لاسترجاع سليب الحقوق! وهو شهد الله أولى بتلك الأوصاف ممن يرميه بها!!
وتنبه إلى أنه لم يضبط ألفاظه حتى في وصف قول الآخرين، وتعدى عليهم، فقوله: (مَن قال بعدم استرجاع الحقوق واستخلاص سلبها من الظالم؛ لعدم وجود حكم اللَّه) ، لا يقول بهذا المحدود من كلامه أحد، فاسترجاع الحقوق من الظلمة جائز وُجِد حكم الله أم لم يوجد، إنما محل البحث هو استرجاعها بواسطة المحاكم الوضعية عند غياب حكم الله، وهذا غير ذاك!
ولعلّي أعرض لكلامه هذا بالبيان في الفصل الثاني إن شاء الله.
3 -ومن صور تطاول أبي عزير على الأئمة وصفه للإمام الحافظ أبي عمر يوسف بن عبدالله بن عبد البر النمري رحمه الله بالإرجاء! ويكفي العاقل ليعرف عِظمَ ما أقدمَ عليه أن يعلم أنه غير مسبوق بهذا الوصف من أحد من أهل العلم! فهل جهلوه جميعًا وعَلِمَهُ هذا الخالف في آخر الزمان؟!! أم هي جناية من جناياته التي يسربلها بسربال التحقيق والتدقيق والعرفان؟!! وهي في حقيقتها جهلٌ وجور وتطفيف في الميزان!!
ومع الأسف الشديد فالرجل مع قلة أدبه مع هذا الإمام الجهبذ واستطالته عليه، فقد ضم إلى هذا عدم الأمانة العلمية! ببتره لأقوال الإمام، وإخراجها عن سياقاتها! وتحميلها من المعاني ما يهواه فقط! ليَسْلَم له وصفه ذلك الذي تبلَّد له غاية التبلد!
ولعمر الله لصنيعه هذا من أفسد ما وقفتُ عليه في التعامل مع كلام أهل العلم، وأنَّى يسلم بتلك